أقسام المدونة

الأحد، 27 ديسمبر 2015

عن مصطلح "خادم"و العُرْف الرمادي في المجتمع العماني



وأنت تتنقل بين مناطق عمان، هل فكرت أن تغوص في النسيج الاجتماعي لتكتشف ما تخبأه القرية العمانية من أعراف؟

دعونا نخوض التجربة، لنرى عن قرب حقيقة ذلك النسيج، لنكشف الستار قليلا، قليلا جدا، لأن سحب الستار أكثر من ذلك ربما سيكشف "العورة الخفية" للمجتمع، قبل ذلك، دعونا نتفق على نقاط رئيسية:

أولا: كما يقال "لا توجد حلّة من غير علّة"، وما سنتطرق إليه لاحقا  يسري على المجتمعات الخليجية بصفة خاصة، وعلى المجتمعات العربية وبصفة عامة.

ثانيا: الجزء الممتلئ من الكأس في المجتمع العماني هو جزء الإيجابيات والمحاسن، وربما تصل النسبة (كأس إلا ربع)، والحديث عن بعض القضايا الحساسة فيه لا يعني انتقاصا من قيمة المجتمع أو الإنسان العماني بتاتا.

ثالثا: من الصعوبة بمكان الاتفاق على تقييم دقيق لأي مجتمع، ليس بسبب الموضوعية والحياد فحسب، بل بسبب اختلاف معايير التقييم والقياس، فهي معايير نسبية تختلف من شخص لآخر لاختلاف الفكر والبيئة الثقافية والاجتماعية. فما أراه "عيب" ربما يراه الآخر أمر عادي، والعكس.

رابعا: هناك خلفيات تاريخية، وتشريع قانوني، وديني، يتعلق بما سيأتي، لكن سيقتصر الحديث عن الموضوع كحالة أو عرف مجتمعي فقط.

نعود لمحور الموضوع، الحديث عن الجانب الأكثر غموضا في المجتمع، وكما ذكرنا بأن الإيجابيات تطغى على ما يعتبره البعض سلبيات، أو النقاط الرمادية بمعنى أوضح، فإننا سنتطرق لأكثر المواضيع رمادية (*رمزية الغموض)، وهو موضوع "الخدّام"، أو "الموالي" أو "البياسر"، وغيرها من المصطلحات التي تقال بصوت منخفض.

في الجامع، يقف الخطيب واعظا الناس ويدعوهم لتقوى الله، وأن أفضل الناس عند الله هو أتقاهم، وأن لا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى، وأن الناس أمام الله كأسنان المشط، ومن ترضون خلقه ودينه فزوجوه.....، وما أن يتقدم خاطبا لابنته يرفضه بكل سهولة "وإن كانت لحيته تصل لمستوى صرته" (*رمزية الالتزام)، لأنه بالمختصر "خادم". 

أعرف شخصين تربطهم علاقة صداقة وطيدة وجوار حسن منذ الطفولة، خطب ذو البشرة السمراء أخت الآخر، فكان الأخير أول المعارضين وبشدة، لأن فلان "خادم".

الأمثلة على تلك الشاكلة لا حصر لها، ولو كتبت بعض القصص في مواقع تفاعلية أو حوارية كتويتر أو الفيسبوك، فستجد التباينات في ردود الفعل، ستجد من يقول: هل ترضى أن تزوج ابنتك خادم؟ وثاني يستشهد بحديث منسوب للرسول الكريم: "تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس"، وثالث يقول : حرااام ليش العنصرية كلنا عباد الله!

هذا التباين في ردود الفعل هو نظري فقط، أما في السائد في الواقع هو أن لا يُزوّج الرجل ابنته لآخر يعتبره المجتمع "خادم"، هذه حقيقة لا شك فيها، والمحاكم خير مثال لتبعات مثل هذه الأمور.

أقول أن الواقع يختلف عن التنظير الكتابي، لأن حتى الذين يقولون "كلنا عباد الله" هم في الواقع لا يوافقون بمثل هذه الزيجات، ربما ليس لقناعتهم الشخصية وإنما لأن المجتمع يعتبر هذا الفعل من الخطوط الحمراء والتي لا تقبل النقاش والمساومة، فالخطيب وإمام المسجد الذي رفض الرجل الملتزم والخلوق بسبب أنه مقتنع تماما بالرفض وإنما خوفا من المجتمع، وكلامهم، سينظرون إليه شزرا ويتهامسون فيما بينهم :"هذا الذي زوج ابنته خادم"، سيعتبرونه وقع في أكبر "عيب" يمكن أن يُفعل، يدرك أن المجتمع لن ينسى. هذا هو حال السواد الأعظم من المجتمع، ما يكتبه البعض عن تسامحهم وتقبلهم لا ينعكس في الواقع، شخصيا رغم قناعاتي سأرفض أيضا خوفا من المجتمع.

ربما يتبادر هنا سؤال ملح، إذا كان المجتمع مكون مني ومنك ومن هذا وذاك، ونعتقد في دواخلنا بأننا مجتمع متسامح، فما الدافع الذي يجعلنا نرفض الفكرة؟!، أعتقد بأن الإجابة على هذا السؤال تحتاج لدراسة متخصصة أو لطاولة نقاش علمي للمختصين من الإخصائيين الاجتماعيين وعلماء الاجتماع. مع التأكيد بأن هذه ليست دعوة لتقبل أو لرفض الفكرة، وإنما أطرحها للنقاش الجاد المتزن فقط.





هناك 5 تعليقات:

  1. العنصرية مازالت قائمة وأن قلّت ، ذكريات المدارس والعنف بين "البدو" و "البحّارية" والذي يكاد يكون بشكل يومي مازالت عالقة في ذهني وتتصادم مع فكرة المجتمع الغير عنصري.

    هناك نقطة أود ذكرها وهي أن هناك اختلافات كبيرة بين عادات الأثنين (من نُطلق عليهم بياسرة والناس الاخرين) ، وهذا أيضا نجده بين القبائل ، فنجد القبيلة الفلانية عندهم تحرر غير مقبول عندنا ، فالقبيلة الفلانية نجد بناتهم بلا غطاء للرأس ، مما يسبب عدم التقبل في القبائل الأخرى ويسبب اللمز والغمز ، وهذا كمـجرد مثال لا أكثر.

    ردحذف
  2. موضوع اعجبني جدآ انا من اصحاب البشره السمرء ولاكن كما قلت مثل هذا الموضوع يحتاج لمختصين اجتماع وكل ماسرته في الموضوع صحيح صارت عندي حكايه فيه مرك كنت اقول لاحد الصدقاء انه فلان من البشر ينضر اليك بنظره دونيه قال لي لا هذا اخي تربينا في بيت واحد انام معهم وينام معنى ومن هذا الكلام فقلته له هل تريد ان ترى مكانتك ومعزتك معه قال نعم قلت اذهب وقل له اود ازواج من اختك صديقي انصدم قبل ان يذهب اليه عرف الرد بنفسه

    ردحذف
  3. الموضوع حلو ياخي خلينا أقولك شي ود خالة، الخوال خوال فاي مكان في العالم. اهتماماتهم غير ووناستهم غير حتى في امريكا. الخال تعرفة من الاغنيات الي يسمعها ورقص الخوال غير كله رجولة وقوة. عاد تعال شوف الخوال ما افريقيا نفس الشي. اهم شي النية والواحد يكون اوكيه مع الشباب، والدين وصى الواحد بأبوة وأمة وزوجتة واولادة وبنانة وعاد ما يلهم خص الناس في لونة أو أي شي. والحين في عمان اذا واحد يقولك خادم والا عبد تروح تشكيبه في الادعاء ويعطوك يمكن خمسميت ريال، يعني القانون أحسن شي معنا.
    وشكرا

    ردحذف
  4. المسألة ببساطة ما يحدث في سلطنة عمان من التفرقه التي تتضح عند الزواج هو ما يسمى بالعرف . فالعرف اقوى من الدين ومن القوانين . ولتسهيل الامر لا بد ان تكون هناك حرية فردية في إختيار شريك الحياة مع الخريجون قبل أولياء الأمور لتوضيح وطرح الجوانب المترتبة في حالة الموافقة او الرفض .

    ردحذف
  5. كوني من اصحاب العرق المختلط (وأصول الأباء عمانيون أحرار)، سأعبر عن رأيي.. أولا لا يهمني الزواج من بنت كانت من نفس عرقي أو من العرق الاصيل، وانا شخصيا رأيت رجل أسمر وابنه شديد البياض بل وأجمل من بعض أولاد الاصل أنفسهم، والسبب عرق المراة الأصيل، يهمني الراحة النفسية ولا يهمني كلام أو نظرة الناس، كم من قبيلي يكلمني عن قبيلته ويفتخر بها ولا يعرف أصلها الحقيقي. حدث ذلك أن أخبرتني احدى الاخوات بتفاخر جدها بقبيلته المحاربي، (والنعم بالقبيلة) فقلت لها هذه قبيلة أصلها هنائي فبدأت بالنكران وذلك بسبب أن العديد من بني هناءة اختلطوا مع اهالي زنجبار بحكم العلاقة المعروفة السالفة، فلجهلها كادت ان تنكر هنائيتها لمثل هذه المفارقات مع أنها تعرف أن بعضهم أصل من جهة الوالدين، لكنها قلة الثقافة. يمكن أصحاب العرق المختلط يعرفو انسابهم اطول من غيرهم أحيانا في زمانا، والعيب الذي يعاب عليهم فقط هو دخول امراة من عرق آخر بينهم فقط، اذكر تماما لما سالت ابي عن اسمنا كاملا ذكر لي اسمي التساعي. اخر سنة لي في الكلية كان معي في المسكن ابن من عرق اصيل ولم اعرف انه من اشراف تلك القبيلة (من اصول اولاد الشيوخ) الا بعد مضي 3 اشهر تقريبا ولم ارى منه كل تواضع ومحبة، وكان كل يوم عزيمة على سهل أتين ألين زاد وزني الله يسامحه ههه. بالرغم من ذلك فقد دفعني معرفة اسمي كاملا بالتعرف على أنساب القبائل وأعيش حياتي مثل أي إنسان أشاركهم أفراحهم وأحزانهم، يوجد شباب أخجل منهم لما ارى احترامهم المبالغ لي من الاصيل او المختلط. وأنا مجرد إنسان عادي. والمهم افتخر بقبيلتي وحتى بفرع قبيلة امي الحديدي (من بني هناءة). راضي بالقدر :) انتهى..

    ردحذف