أقسام المدونة

الخميس، 4 فبراير، 2016

ليلة ساخنة في جو مسقط البارد +18 (قصة للكبار فقط)






في هذه الليلة الباردة وبينما نتحلق حول طاولة بلاستيكية بيضاء أمام مقهى الكرك في "الركن البعيد الهادي" بقريتنا الساحلية بولاية السيب، قال حمد وهو يبتسم بابتسامة عريضة تكشف ما ورائها واشحا وجهه نحو العامل الآسيوي "كومار" الذي قدّم لنا لتوه ثلاثة أكوب كرك بالهيل :"شيء أو نروح دبي؟!"، حمد ابن الخمسة والعشرين ربيعا  يبدو أنه أراد أن يجد نافذة أو مدخل للحديث عن أمر رغبته أو ما يجول  في خاطره.
فقلت له مازحا: "كأنه المخزين متروس وباغي تفرّغ الطلقات"، فتعالت قهقهات زميلنا مسعود حتى أحمرّت وجنتاه، وأردف قائلا: "كلنا في الهواء سواء".

حمد: يبغالنا نتدفأ بصيده على هذا البرد".
أنا: لكن ماشي ، الدنيا محلانه.
مسعود: هههه اذا جادين في الموضوع تراه بشوف حد يرتبلنا.
حمد: خلا والله، عن نفسي مستعد.

تناول مسعود هاتفه من الطاولة ثم بدأت ملامحه تسير نحو الجدية وهو يخرخش أزرار هاتفه، ثم رفع رأسه نحونا وقال: رسلت لصديقي يرسل بعض الأرقام!.

ارتشفنا بقايا الكرك من الأكواب الكرتونية، في الوقت الذي عاد مسعود لهاتفه، ثم تمتم بصوت خفيف: الامور طيبة، رسلي رقم هندي "قواد" في الخوير وهو بيرتب اللي تريدوه.

اقترح علينا حمد أن نذهب في سيارته لأنه دفع رباعي، وعلل ذلك بقوله وهو يضحك بخفة:"علشان توسع اذا حصنا سامان".

في الطريق للخوير، اتصل مسعود بـالآسيوي أو "الهندي" كما يسميه، أخبره بأننا من جهة فلان، ثم أردف:" We want Girls Rooms" ، واستمر بينهما الحديث بالإنجليزية.

قال مسعود لحمد الذي يقود السيارة: روح عند فندق "..." ، ولما نوصل بتصلبه وبيجينا.

ركنا السيارة في المواقف، جاء العامل الذي لا نعرف اسمه، مسعود –بفضل خبرته في هذا المجال- كان هو المتحدث والمفاوض لإتمام الصفقة، طلب العامل الآسيوي مبلغ (60) ريال عن كل واحدة، قال لنا بأن هذا الفتيات سيبقين معكم لثلاث ساعات متواصلة دون تحديد عدد عمليات القصف، وأضاف بأنه سيرسل لنا خمسة فتيات نختار منهن ثلاث، مع ضمان بأن أعمارهن لا تتجاوز (25) عاما، وأنهن جميلات، وهن من جنسيات شرق آسيا.

حقيقة بدا لي أن المبلغ (60ر) مبالغ فيه، لكوني غير مستعد للفعل من أساسه فكيف أدفع مبلغ ستين ريال في سبيل ساعه!، حمد كان متحمس جدا، ومسعود غير مقتنع بالمبلغ.

رفع العامل يديه نحو رأسه وحك أذنه وهو يقول: لكن لازم يحجز في هذا الفندق، فقال مسعود: يعني ندفع 60 غير قيمة الغرفة؟، هز العامل رأسه بمعنى "نعم". هنا تكلمت وقلت :"لا"، وساندني مسعود بالرفض، ومضينا.

 حمد المتحمس اقترح لنا أن نحجز غرف في أحد الفنادق ونمضي ليلتنا الحمراء فيها، بعد مشاورات وتداولات قررنا بإجماع على المقترح.

على أريكة صالة الشقة الفندقية يتمدد مسعود المهندس والذي يهندس لنا هذه الليلة أيضا؛ وهاتفه على بُعد شعرة من حافة أنفه، وحمد يتموضع بجانبه ورجله اليمنى منسدلة على اليسرى، ويبحلق على شاشة التلفاز بشيء من التوتر.

مسعود: حصلت أرقام كثيرة، بنجرب
حمد "يتعجب": من وين!!؟ وكيف؟! مسرعك!!
مسعود: من جوجل، سويت بحث عن مساج في مسقط وكذا وحصلت مواقع كثيرة عارضة صور البنات مع أرقامهن
أنا: يمكن هذولا نصابين، نفس حركات الأرقام الغريبة التي تتصل فينا بين الفترة والأخرى.
حمد: نجرب، ما خسرانين.
بدأ المهندس مسعود (27 عام) يجري اتصالاته، تحدث بالإنجليزية مع المتحدث، فهمت من كلامه بأنه يصف له مكن إقامتنا مرقم الشقة الفندقية التي نسكن فيها.
مسعود: كلمت وحده وقالت خلال نصف ساعه بتجي هنا ومعها اثنتين لك واحد يلحق يختار.

وفعلا، مضت نصف ساعة بالتمام وسمعنا أحدهم يدق الباب، فتح حمد الباب، وأدلف الضيوف للداخل، قال حمد: هذه لي، هي أجملهن واقتناصها حمد. وأشار مسعود لأخرى، وبقت الأخيرة والتي هي عجوز شمطي، تنظر نحوي.

حقيقة ارتبكت بداخلي وشعرت بالاشمئزاز، ألوان المكياج على وجهها مع التجاعيد بث في نفسي الرعب، اختلى كلا بغرفته مع من اختارها، قلت في نفسي لابد وأن أصرفها عني بأية طريقة، قلت لها: كم؟ ، قالت: 40 ريال، جادلتها كثيرا، كنت مصر على مبلغ خمسة ريالات، رفضت هي، فقلت لها إذن هذا الريال وشكرا لك على القدوم، حاولت أن لا أكون فضا معها حتى اصرفها، أخذت الريال وجلست على الأريكة في صالة الشقة تنتظر زميلاتها.
 ودار بيننا حديث قصير بلغة خليطة من العربية المكسرة والإنجليزية، أورده معربا:
أنا: ما اسمك؟ وأين تعملين؟
هي: اسمي "تيلا"، أعمل في صالون تجميل بالقرم، لكن حاليا في إجازة لمدة أربعة أشهر بدون راتب، وزميلاتي يعملن في محل للملابس النسائية بدوام القطعة.
أنا: حصلنا على رقمك في موقع إلكتروني على أنك تقدمين خدمات المساج!
هي: زميلتي هي من قامت بعمل الموقع وكتابة الأرقام.
أنا: هل هناك أخريات يقمن بمثل ما تقمن به؟
هي: نعم، هناك الكثير، وأرقام هواتفهن متوفرة في المواقع الإلكترونية، وبعضهن تجدهن في أمكان محددة في مسقط.
انا: أين؟!
هي: بالقرب من جراند حياة، ستجد بعضهن يتجولن على الطريق، ما عليك سوى أن تقف وتتفاوض مع من تريد، وهناك شقق فندقية وفنادق تتساهل معنا كوننا نجذب لهم الزبائن أيضا.
أنا:  ألا تخافن من الشرطة؟
هي: نحن وجودنا قانوني، أحمل بطاقة عمل وأجددها فور انتهاءها، وأعمل بشكل قانوني في محل تجميل، بعض الفتيات يأتين بتأشيرة سياحية، وكل ما تنتهي يذهبن لبلدهن ويعودن ثانية، وهكذا.

في هذه الأثناء، سمعنا صرير باب الغرفة المقابلة، خرجت تتمايل وتمسح بخصلات شعرها المصبوغة باللون البرتقالي المحمر، تحدثت مع زميلتها وهي تهم بالجلوس، ساد الصمت قليلا، وخرج "حمد" وخلفه الغانية وكأنها الخيل الصهباء.  تهامست مع زميلتيها وتقهقهن حتى انكشف أمر حديثهن، "تيلا" أخبرتهن بأني لم أفعل بها شيء.

بعد خروجهن أقترحت على حمد ومسعود أن نخرج من الفندق ونعود حيث كنا، في الطريق قال حمد: "نحتاج نرتب جلسة محترمة تكون من الصباح لين يجي الصباح في اليوم الثاني"، ضحك مسعود وهو يقول:"تم"، بينما كنت أتساءل في نفسي عن خطر مثل تلك الفتيات على أمثالنا، وعن كمية الأموال التي يحصلن عليها من جيوب الحمقى مثلي ومثل حمد ومسعود، وعن الشبق والنزقة التي نعيشها، وعن إمكانية تطهير البلاد منهن ومن امثالهن ممن يمتهن مهنة الدعارة بطرق خفية وخلف الأبواب وبطرق تحايل خبيثة.

كانت الساعه تشير للحادية عشر وأربعين دقيقه حين وصولنا للمقهى الذي كان النقطة الأولى لأمسيتنا، جلسنا على نفس المقاعد، بينما بدأ "كومار" في تجميع المقاعد الخارجية للمقهى تمهيدا لإغلاقه.

     

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق