أقسام المدونة

‏إظهار الرسائل ذات التسميات السياسة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات السياسة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 20 يونيو 2024

الحبيب سالم المشهور يكتب عن اختلاف المطالع في رؤية الهلال

 كنت على وشك أن اكتب رأيي الشخصي فيما يتداول عن استدعاء المواطن علي المعشني على خلفية مخالفته القانونية والشرعية لقرار رؤية هلال ذي الحجة وإقامة صلاة العيد في يوم غير موعدها وخطبته للناس وتحريضه وتأليبهم على الدولة، ولكن وقع بين يدي مقالاً للكاتب الحبيب سالم المشهور، فرأيت أن لا إضافة لديّ فوق ما كتب وأوجز، وهذا نص ما كتبه عبر حسابات في مواقع التواصل الإجتماعي:


الحبيب سالم المشهور


("في أي سماء نبحثُ عن هلالنا؟!" للكاتب الحبيب سالم المشهور:

"على هامش بعض الجدل المتكرر حول هلال ذي الحجة، أجدُ نفسي مضطرا إلى كتابة هذه النقاط السريعة:

أولاً: من المؤسف أن بعضنا ينطلق في النقاش حول هذه المسألة من أهواء أو انطباعات ما أنزل الله بها من سلطان، في حين أن الواجب علينا شرعيا وعقليا أن نحتكم في هذه المسألة الدينية إلى الفقهاء المختصين، لا أن نتكلم بلا مرجعية من الكتاب والسنة، وكأن المسائل الفقهية هي بالرأي المحض وأشبه بأحاديثنا في المقاهي! ثانياً: مسألة الأهلة قد تكفلت المدارس الفقهية ببيانها، ومشهور رأي الفقهاء فيها ينحصر في رأيين: اختلاف المطالع، والرأي الثاني وحدة المطالع، وبكلٍّ أخذ فريق من العلماء. ثالثاً: يحاول البعض ترويج مقولات لا أساس لها من الفقه فيما يتعلق بدخول الأهلة، فهناك من يتحدث عن وجود اختلاف بين هلال رمضان وهلال ذي الحجة، فيدعي أن في رمضان بإمكاننا الأخذ باختلاف المطالع، وفي ذي الحجة يتعين توحيد المطالع!! وهذا رأي لا وجود له في تاريخ الفقه كله ولا ينتمي أبدا إلى قول إمامٍ معتبرٍ من أئمة الفقه المعتبرين. والأغرب من هذا أن هناك من ادعى وجود رأي فقهي معتبر يوجب اعتماد (تقويم أم القرى) في الاستهلال لكل الشهور أو لهلال ذي الحجة، وهذا أيضاً رأي لا أصل له ولا يستند على أدلة نصية من الكتاب والسنة، بل إن أكبر فقهاء المملكة وهو المرحوم الشيخ ابن باز سُئل عن هذا فأنكره وفتواه موجودة في موقعه الرسمي، وكبار فقهاء المملكة على هذا. رابعاً: هناك من يُدندن حول أن الخليج أو الجزيرة العربية مطلع واحد، وأتمنى أن يفيدني هؤلاء بمصدر معتبر ذكر هذا، بل وجدتُ ابن باز رحمه الله يُمثل على اختلاف المطالع بالرياض ومكة وهذا مذكور في موقعه الرسمي، فالخليج أو الجزيرة العربية ليس مطلعا واحدا. خامسا: مذهب عامة أهل ظفار الفقهي هو المذهب الشافعي، والإمام الشافعي يعتمد تعدد المطالع، وعلى ضوء هذا الرأي نجد المسلمين في أندونيسيا أكبر بلد إسلامي وفي ماليزيا وغيرها من الدول الإسلامية قد يحصل أن يكون عيدهم في ذي الحجة مختلفا عن مكة المكرمة ولا يُثير هذا أي حساسية أو استياء. سادساً: إذا كان بعض أحبتنا هؤلاء يميل إلى قول بعض مشايخ السلفية في وحدة المطالع، فإننا نقول لهم: إن نفس هؤلاء المشايخ ذهبوا إلى أن ولي الأمر يرفع الخلاف وأكدوا على رفض مخالفة النظام العام أو تفريق الناس في الأعياد، فلا أدري والله على ماذا يُعوّل من يُشكك الناس في أمر دينها! سابعاً: هناك فرق كبير جدا بين العبادة الشخصية وبين الشعائر العامة كالأعياد، فالعبادة الشخصية تعود إلى الفرد نفسه، أما الأعياد وشعائر الأمة، فتنظيمها يعود إلى الدولة، ومن الخطأ الكبير تقسيم مجتمع صغير وإرباك الناس في أعيادها، أو هز ثقتهم في المؤسسات الرسمية المتولية لهذا الأمر. ثامناً: هل غاب عن هؤلاء أن الشهر قد يغم على أهل المملكة ونراه نحن أو غيرنا، ففي هذه الحالة هل علينا أن نلغي رؤيتنا لكي نوافقهم؟! فقد تتعذر الرؤية في المملكة ويراها غيرهم في بلدان أخرى ففي هذه الحالة، ما العمل؟! وأخيراً: أقول لبعض الأصوات الشاذة التي تُضمر الشر لهذا الوطن العزيز، لن تستطيعوا أن تضربوا لُحمتنا الوطنية، ولدينا القدرة إن شاء الله على حل مشاكلنا بروح ملؤها الحب، وعُمان مسجدنا الكبير، وهلالنا عُماني!
أسأل الله تعالى أن يُفقهنا في الدين، وأن يُديم علينا الأمن والأمان والوئام وأن يرزقنا البصيرة في ديننا.").
.
انتهى كلامه.





الاثنين، 22 يناير 2018

هل يتعمد الإماراتيون استفزاز العمانيين؟!



 
الخارطة المثيرة للجدل والتي تظهر فيها محافظة مسندم ضمن حدود دولة الإمارات

بدون مقدمات:

انتشرت خلال الأيام القليلة الماضية صورتين لخرائط جغرافية معلقة على ردهات متحف اللوفر في أبوظبي:


الأولى: لا تظهر خارطة دولة قطر ضمن دول الخليج العربي.

الثانية: تم فيها ضم محافظة مسندم بكل ولاياتها- لحدود دولة الإمارات.


التطور الأول:

استنكر القطريون عبر مواقع التواصل الإجتماعي ووسائل إعلامهم عدم إظهار خارطة دولة قطر، فقد غردت رئيسة اُمناء متاحف قطر "المياسة آل ثاني" مستنكرة هذا الفعل من قبل متحف اللوفر، وتبعها سيل من الجدال في مواقع التواصل الإجتماعي.


التطور الثاني:

استنكر العمانيون عبر مواقع التواصل الإجتماعي والصحف الإلكترونية ضم محافظة مسندم لخارطة دولة الإمارات، ودشنوا هيشتاق "مسندم في خارطة سلطنة عمان"، وتناولت كثير من وسائل الإعلام  العالمية هذا الموضوع مثل قناة BBC  والميادين والفرنسية والجزيرة وعشرات الصحف الإلكترونية.


التطور الثالث:

اصدر متحف اللوفر في أبوظبي بياناً قال فيه بأن اختفاء خارطة دولة قطر من الخارطة كان خطأ غير مقصود، وهفوة تم تصحيحها باستبدال الخارطة المعروضة.


التطور الرابع:

البيان الذي صدر عن لوفر أبوظبي رغم أنه صدر متزامناً مع ذروة الإستهجان الشعبي العماني من ضم محافظة مسندم لخارطة دولة الإمارات إلا أنه لم يشر لا من قريب ولا من بعيد لهذا لاموضوع بتاتاً، لا توضيح ولا اعتذار!!


تساؤلات:

هل هناك من يتعمد في دولة الإمارات بـ"تخريب" العلاقات" الشعبية بين الإمارات وسلطنة عمان؟!
 هل تدرك دولة الإمارات خطورة أن يغضب عليهم شعب دولة جارة ويحنقون عليهم مرة تلو آخرى؟!

فإذا كان ضم محافظة مسندم لخارطة الإمارات كان خطأ غير مقصود فلماذا تجاهل بيان اللوفر هذا الموضوع؟!
ولماذا هذا الصمت الإماراتي دون حتى توضيح عبر حساب المتحف في تويتر!!

هل يتعمد الإماراتيون استفزاز العمانيين؟!

ماذا ستستفيد دولة الإمارات من استفزاز العمانيين؟!
مع العلم بأن مثل هذا هذا الموضوع المستفز قد تكرر عدة مرات خلال السنوات الماضية


كنت قد اخذت الموضوع بحسن نية لكن بعد مرور كل هذا الوقت وتجاهل بيان اللوفر أمر خارطة مسندم أصبح الأمر يسير إلى نحو خيار:  أن هناك فعلاً من يتعمد استفزاز العمانيين!.


تحرك:

اتمنى أن تقوم السلطنة بتحرك رسمي كإستدعاء سفير دولة الإمارات وسؤاله عن هذا التصرف، أو توجيه سفارة السلطنة في الإمارات بطلب رسمي من وزارة الخارجية الإماراتية توضيح أمر الخارطة المثيرة للشك والجدل.

الخميس، 7 ديسمبر 2017

رئيس "حجرة" تجار عمان بين "المصلحة" و"التعمين"

 


تابعت بالأمس عبر تلفزيون السلطنة جزء من الجلسة الحوارية التي عقدت بحضور أربعة وزراء لمناقشة آليات توظيف (25) ألف باحث عن عمل، الجلسة أكدت على أهمية دور القطاع الخاص في استيعاب الباحثين عن عمل. وتساءلت في نفسي لماذا على الحكومة أن "تفرض" التعمين على الشركات؟ لماذا لم تبادر هذه الشركات من تلقاء نفسها للقيام بهذا الدور؟ لماذا تنتظر كثير من الشركات أن تأتي الحكومة وتقول لها عليك يا شركة تعمين الإدارة الوسطى مثلاً!، رغم أن كثير من الشركات هي ملك لتجار عمانيون!

هنا رجعت بالذاكرة لشهر أكتوبر من العام المضي، عندما صرّح رئيس حجرة تجار عمان بأن "التعمين" في القطاع الخاص "يعيق" الإستثمار!!

فإذا كان رئيس تجار عمان وهو لا يؤمن بالتعمين، والذي يعني مزيداً من الوظائف للعمانيين، هذا الرئيس الذي يقف في موضع "القدوة" و"المحفز" والمطالب" والمشدد" على الشركات بالإلتزام بالتعمين وإعطى أولوية التوظيف للعمانيين يقف عائقاً حول ذلك!

 هذا التوجه من قبل رئيس "الحجرة" يعارض تماماً ما وجّه به وأكد عليه جلالة السلطان حفظه الله في المضي قُدِماً نحو التعمين، ولسنا هنا بصدد استعراض أهمية التعمين، لكن لا بد من كلمة حق تفسر هذا التوجه المريب لرئيس "الحجرة".

هنا لا أحمّل رئيس الحجرة وحده مسؤولية بطيء عملية توظيف العمانيين في الشركات، فحتماً هناك جهات حكومية مسؤولة عن ذلك، لكن فقط أود التوضيح بأنه إذا كان شخص بهذا المنصب ويرى بأن التعمين عائق رغم قدرته على قيادة وإطلاق مبادرات قد تخلق آلاف الوظائف للعمانيين، فلا نلوم من هم دونه!




الأحد، 19 نوفمبر 2017

عمان... عندما تجمع "الأضداد"




المذيع: تلقى جلالة السلطان المعظم-حفظه الله؛ برقية تهنئة من أخيه رئيس دولة الإمارات... وأمير قطر... وملك المملكة العربية السعودية... ورئيس إيران.... ورئيس أمريكا.... وأمير الكويت.. ورئيس مصر...الخ

كان ذلك في طريقي للمنزل، وبعد الغداء أخذت أتصفح المواقع الإخبارية في هاتفي، قرأت عن تهنئة الحوثيون لجلالة السلطان، وعن تهنئة علي عبدالله صالح للسلطان، وعن تهنئة الرئيس هادي عبدربه منصور للسلطان..

بعدها دخلت تويتر، سيل من التغريدات التي تتضمن الصور الوطنية والمقاطع المرئية التي قدمها أشقائنا العرب للسلطنة بمناسبة العيد الوطني(47)، الهيشتاجات المتصدرة في السلطنة جميعها تعبر عن فرحة العيد الوطني، الكثير من المغردين والإعلاميين والشخصيات الاعتبارية والمشاهير بمواقع التواصل الإجتماعي في الوطن العربي يقدمون التهاني للسلطنة.

دولة الإمارات شاركت السلطنة احتفالاتها، فوزعت الورود على الزائرين العمانيين وزينت بعض معالمها وفنادقها بعلم السلطنة؛ ولم تكن دولة قطر أقل منها، فرفرف علم السلطنة في كثير من معالمها، ودولة الكويت كان لها طابع خاص بالاحتفال، بجانب البث التلفزيوني لهذه الدول التي نقلت الحدث عبر نشرات الأخبار المخصصة لهذه المناسبة.

وقفة تأمل:

من الملاحظ أن هناك "أضداد" اجتمعوا على حب عمان، فمثلا:

- في اليمن حرص الحوثيون والحكومة الشرعية وحزب علي عبدالله صالح والمحايدين منهم وأهل المهرة وجميع أطياف وأحزاب اليمن على مشاركة السلطنة عيدها الوطني وتهنئة جلالة السلطان بهذه المناسبة.

 - كما حرصت قطر حكومة وشعباً على مشاركة السلطنة احتفالاتها  بجانب حرص الدول المقاطعة على ذلك على المستويين الحكومي والشعبي.

- وشاركت إيران وأمريكا احتفالات عمان عيدها الوطني.


هذا الإجماع على حب عمان يجعلنا كعمانيين أكثر فخراً واعتزازاً بعمانيتنا، لأننا استطعنا أن نحافظ على ذات المسافة مع جميع أشقائنا وأصدقائنا، وهنا أستحضر ما قول جلالتة السلطان: "أريد أن أرى الخريطة وأن لا أرى دولة تكن العداوة لعمان"، وهذا ما تحقق بالفعل.


 لذلك نحمد الله كثيراً على أن هيئ لعمان هذا الرجل العظيم بحكمته وكياسته ونظرته جنبنا الكثير من المشاكل الدولية وخاصة أننا نعيش وسط محيط مُلتهب، وجعلت عمان قبلة السلام والأمن والأمان، وبإعتراف عالمي، فقد صدر قبل أيام مؤشر السلام والإرهاب في العالم، وحصلت السلطنة على نقطة الصفر كأقل دولة بها إرهاب، وتتصدر الدول الأكثر آماناً وأمناً في العالم. ولهذا علينا أن نعتز ونفتخر بعمانيتنا.

 فالحمد لله حق حمده على أن بعث لعمان قائداً حكميا حليماً فذاً، اللهم احفظ السلطان قابوس وأمد في عمره ومتعه بالصحة والعافية.


الخميس، 16 نوفمبر 2017

عن السلطان الذي "تربع" على قلوب العمانيين


 
يُقال بأن الشمس لا تحجب بغربال إلا أنه وإلى الآن هناك من يتساءل متعجباً وخاصة من أخواننا العرب عن كمية الحب ومداه في قلوب العمانيين الذي يكنوه للسلطان قابوس، فقد قرأت بالأمس تعليقا لمغرد مصري يتساءل عن سبب هذا الحب، ورغم أن هذا السؤال قد تعرضت له سابقاً من قِبل أحد الأصدقاء العراقيين، فالجواب بإختصار:

 

-الحب هو الشيء الوحيد الذي لا يمكن يُجبر عليه أي إنسان إلا بإقتناعه بقدر الطرف الآخر، وهذا لا يأتي من فراغ بل نتيجة تراكمية لمواقف وسنوات من الإحترام المتبادل، وهذا ما حدث؛ فما شغف السلطان قابوس قلوب العمانيين إلا لأنه أحبهم وأحبوه وعشق تراب هذا الوطن، فضحى بحياته الشخصية من أجلهم وأجل عمان، فمنذ أول يوم استلم فيه السلطان مقاليد الحكم وعد العمانيين بأن يعيشوا سعداء، فأوفى بوعده، ونقل البلاد من حقبة الظلام والتخلف إلى مدى النور والتطور في غضون سنواتٍ معدودة.

 

-السلطان قابوس إنسانٌ لا يحقد ولا يكره، فكل سنوات مسيرته عنوانها "عفا الله عما سلف"، لا يمكن أن نحصي حالات العفو التي أمر بها منذ عهد النهضة عام 1970م، أشخاص تصل عقوبتهم للإعدام وبعفو منه وصفح أصبحوا طلقاء، وخصوم آخرين حملوا السلاح وعفى عنهم وانخرطوا يعملون في مختلف أجهزة الحكومة، وهناك من وصل لمناصب رفيعة، لا يمكن لإنسان أن يعفوا عن شخص تطاول عليه وحمل السلاح في وجهه إلا صاحب قلب رحيم، ومثل هذا الإنسان لا يمكن إلا أن تنحني حباً له.

 

-يقول "جون ماكسويل" وهو خبير عالمي في فن القيادة وكاتب مخضرم بأن "أفضل القادة هو المستمع الجيد"، والسلطان قابوس يقدم اذنه لشعبه قبل كل شيء، يستمع جيدا لهم، وهناك عشرات الصور التي توثق طريقة استماع السلطان قابوس لشعبه في جولاته السامية، يستمع جيداً ثم يقرر، ولعل أبرز ما يمكن أن نذكره في هذا المجال هو استماع جلالته لمطالب الشباب عام 2011م، فلبى جميع مطالبهم المشروعة والمعقولة، وهناك الكثير من الأمثلة التي يمكن أن نفرد لها قراءات مستقلة ومفصلة.

 

يقال بأن "الحب سلطان"، وفي عمان نقول بأن "الحب قابوس"، في الصورة المرفقة تظهر كل تجليات الحب في نظرة للسلطان لشعبه، نظرة حب ومودة وعطف وأبوة، نظرة الأب الحنون لأبنائه، فلا عجب أن يبادله شعبه بكل أطيافهم وأعمارهم هذا الحب.
 
حكاية نفر 16 نوفمبر2017م
 
 



 

الجمعة، 15 سبتمبر 2017

سعيد جداد... المال أولاً وثانياً وثالثاً

 
سعيد جداد في أروقة منظمة العفو الدولية، وهو أول مكان يزوره عند وصوله لندن

إذا كان الطباع طباع سوء ... فلا أدب يفيد ولا أديب

هذا البيت الشعري جاء ضمن سياق القصة المروية عن الأعرابية التي وجدت ذئب صغير فأخذته وربته وأسقته من حليب شاتها، ثم لما اشتد عضده أكل الشاة التي كانت له بمثابة الأم، فأنشدت الأعرابية:

بقرت شويهتي وفجعت قلبي ** وأنت لشاتنا ولد ربيب
غذيت بدرها ونشأت معها ** فمن أنباك أن أباك ذيب
 إذا كان الطباع طباع سوء ** فلا أدب يفيد ولا أديب


استحضر هذه القصة وأنا –مثل الكثير من العمانيين- أعيش بعضً من الذهول عند مشاهدة ما يكتبه سعيد جداد، وحالة الإنقلاب المفاجئ في اسلوبه وألفاظه وفكره، وكأنه كشف عن عش الدبور الذي كان يتخذ من لسان جداد بيتا له، فدعا لتقسيم البلاد، وتهجم على اتباع المذهب الإباضي بأوصاف وألفاظ تصل للبذاءة، وتطاول على جلالة السلطان قابوس، ولفق الكثير من الحقائق والمعلومات منها حقائق تأريخية، ودخل مرحلة الإثارة السينمائية عندما مجّد وعظّم بعض دول الجوار، فيما يلطخ وطنه بدعوات الفتنة والمذهبية، وفي لحظات قليلة يطلق وعوداً بالتوبة والتوقف ثم سرعان ما ينكثها.

 فما سر هذا التحول والتقلب؟!!

برأيي الشخصي أن دافع  جداد هذا هو "مادي" بحت، حيث يهدف للحصول على المال، لكن ممن؟ وكيف؟

 ثلاث احتمالات لا رابع لها، وهي:

1- المال من الحكومة العمانية: فالجميع يعلم كيف ظهر سعيد جداد للساحة عندما صعد على كتف قضية ابنه رحمه الله، الذي توفي حسب قوله نتيجة خطأ طبي، فظل سنوات عديدة وهو يلوج هذه القضية حتى ثقلت جيوبه من آلاف الريالات، ثم عاد الكرة وحصل على مبلغ طائل جداً يدخل ضمن خانة مئات الألوف، وهذا معروف عنه ومؤكد وليس تجني عليه، فيبدوا أن تلك الريالات بدأت تنفذ ولهذا عليه أن يبدأ بقصة مختلفة حتى "يَقْبِض" من جديد، وهذا التوجه يؤكد منشور له قال فيه بأنه مستعد للتفاوض مع الحكومة، أي كم تدفعون لأسكت؟.

2- المال من حكومات اجنبية: من الإحتمالات أن جداد عمد لهذه الطريقة حتى يُلفت انظار بعض الحكومات الخليجية أو العربية أو الأجنبية من أجل أن يلقى الدعم المالي، وبالطبع هناك مؤسسات تشكل واجهة لدول اخرى على شالكة بعض منظمات حقوق الإنسان وغيرها ومستعدة للدفع، وهذا ما يفسر مغازلته لبعض الحكومات التي من المحتمل أن تكون لها أطماع في السلطنة. بجانب أن أول مكان حط قدمه عند وصوله لندن هو مقر أحد منظمات حقوق الإنسان.


3- العمالة: وهذا الإحتمال وارد وغير مستبعد، فإما أنه يمثل دور المعارض حتى تثق به "جماعة لندن" ليكون جاسوساً عليهم لصالح المخابرات العمانية، أو انه تم أدلجته من قبل مخابرات أجنبية ليشكل معارضة عمانية، وهذا ما قاله جداد بنفسه حرفيا عندما علق على خبر مؤتمر المعارضة القطرية الذي تدعمه بعض دول الخليج فقال :"ادعوا لنا قريبا ان شاء الله نعقد مؤتمرنا الأول في لندن رغم أنف غلمان القصر ومثلث السيراميك".


الخلاصة: في جميع الإحتمالات المذكورة وغير المذكورة فإنه من المؤكد أن سعيد جداد وقع في شر أعماله، وتصرف بغباء فاضح، فأن تدعو لتقسيم البلاد وتثير الفتنة المذهبية وتتهكم على أحد المكونات الدينية الأساسية في السلطنة، وتزور الحقائق، وتتشفى من بعض الشخصيات بطريقة غير لائقة، بهدف التكسب المادي، كل ذلك يجعلك من المنبوذين في المجتمع، وكما يقال بأن ذاكرة الشعوب لا تنسى، فإنك مهما حاولت لاحقاً تحسين صورتك فستحتاج لعشرات من السنوات حتى لا ينظر إليك أصغر طفل في عمان بإزدراء.


 أحمد حمد العامري (حكاية نفر)



السبت، 8 يوليو 2017

الأزمة الخليجية .. ونبش الدفاتر


الأزمة الخليجية

"الأزمة الخليجية" هي حالة مثرية جداً بالنسبة للدارسين والباحثين والمهتمين في العلوم السياسية وفي الإعلام، وأي متابع "موضوعي" لهذه الأزمة ستتضح لها مدى خطورة وقوة الإعلام بكل أنواعه وأشكاله، ومن خلال متابعتي لهذه الأزمة استنتج عدة نقاط، منها:

-نبش الدفاتر: فكل جبهة من المعسكرين المتخاصمين تحاول أن تنبش في ماضي الأخرى، وتلقي به أمام الرأي العام العالمي، وتوجه به رأي مواطنيها، وكل صغيرة وكبيرة كان الجار يعرفها عن جاره أفشاها للعالم ، وتساقطت الأسرار كما تتساقط أوراق التوت، وبالطبع هذه الأوراق لن تذهب سدىً؛ بل ستستفيد منها بعض الدول لإستخدامها في المستقبل كأوراق ضغط - كما تفعل أمريكا الآن.

-الإسفاف الإعلامي: الأزمة كشفت عن مدى انحطاط الإعلام - ليس في ذاته، وإنما في استخدامه- فوصلت القذارة الإعلامية لحد لا يمكن حتى رجل الشارع الجاهل أن يتلفظ به عن خصومه من تلك الأوصاف أو الرسومات أو الكذب والتلفيق.

-استمالة العمانيين: محاولة الفريقين استمالة أو جر الرأي العام العماني ضد الآخر بشكل مباشر وغير مباشر مع استخدام "خبث الحديث" في كثير من الأحيان، وللأسف هناك ممن ينجرون-وإن كانوا قِلّة" بعد تأثرهم بتغريدة واحدة فيدخلون في مهاترات كلامية هم في غنى عنها-أو كما يقال لا ناقة لهم فيها ولا جمل،، فمثلاً أحد أطراف الأزمة أعاد نشر خبر قضية خلية التجسس المكتشفة في السلطنة أكثر مما نشرت وقت اكتشافها، في مقابل قام الطرف الآخر بنشر أخبار وتغريدات لإعلاميين وقنوات اخبارية تتحدث عن بعض الأحداث السابقة بالسلطنة وتفهم بشكل سلبي، وهدف الطرفين هو جرّ الرأي العام العماني للدخول في مهاترات ضد الطرف الآخر. وليس من المستبعد قيام أطرف الأزمة بانتحال معرفات لشخصيات عمانية أو أسماء وقبائل وصور عمانية لإظهار أن العمانيين في صفه.

-حرب لجان إلكترونية: الكم الهائل من المعرفات التي تنشط على مدار اليوم وكيل التهم والشماتة والقذف يتضح أنه من عمل لجان إلكترونية تابعة لأطراف الأزمة، كما ينشط انتحال الشخصيات، فكل طرف يحاول أن يؤسس حسابات بأسماء وصور تبدو من جنسية معينة لاستخدامها  ضد تلك الجنسية نفسها.

-فتنة تويتر: خطورة مواقع التواصل الاجتماعي في إشعال الفتنة بين الشعوب، وكذلك مدى هشاشة تمسك عامة الناس برأيها، فمن هيشتاج واحد تستطيع قلب الطاولة وتغيير رأي المغردين الخليجيين، فمن كان بالأمس يمدح فلان أو يمدح دولة ما؛ بين ليلة وضحاها غير رأيها وكال عليها السب بسبب التغيرات السياسية فقط!!

-في عالم السياسة: لا يوجد صديق دائم أو عدو دائم، وإنما المصالح والمزاج السياسي هي من تحدد علاقة أي دولة بالأخرى.

-حرب الإعلام: الحروب الحديثة هي حرب إعلامية لتوجيه الرأي العام المحلي أولاً ثم التأثير في الرأي العام العالمي ثم التأثير في القرار السياسي للدول ذات المصالح المشتركة وصولاً للسيطرة على القرار السياسي بالأمم المتحدة. وإذا لم يكن لديك جيش إعلامي وقنوات إخبارية وصحف ورقية وإلكترونية قوية فستكون لقمة سائغة.

-الحكمة العمانية: بعد كل عاصفة سياسية في الخليج يثبت لدينا في السلطنة أن مدى الحكمة وبُعد النظر التي تنطلق منها  السياسة الخارجية العمانية، وما حادثة "الاتحاد الخليجي" ببعيد، والحق يُقال بأن سياسة جلالة السلطان قابوس حفظه الله- جعلت عمان ملاذاً ومركزا للإستقرار ورسط إلتهابات منطقة الشرق الأوسط.

حكاية نفر 8/يوليو2017م

السبت، 1 يوليو 2017

بعد الأزمة الخليجية، سلطنة عمان .. ماذا "نقترح" عليها أن تفعل؟




من المناسب عندما نكتب في موضوعٍ الأزمة الخليجية أن نتخلى عن المقدمات الطويلة، وذلك على غرار وقوع الأزمة الحالية وما تزامن معها من اجراءات؛ جاءت  بدون مقدمات، فمع بزوغ شمس الخامس من يونيو 2017م؛ أعلنت  السعودية والبحرين والامارات ومصر مقاطعة دولة قطر بحزمة من الإجراءات، ولسنا هنا بصدد مناقشة أو ابداء الرأي في من الظالم ومن المظلوم، فما يهمنا كـمواطن عماني هو عمان اولاً وأخيراً، لذا من الجيد جداً ان تعتبر هذه الازمة اختبار حقيقي،  والسؤال في هذا الإختبار هو : ماذا على سلطنة عمان أن تفعل بعد انشقاق الصف الخليجي وانفلات عقده؟!

حتى لا يأتي يوم ونقول: "أُكلتُ يوم أُكل الثور الأبيض"، ومن وجهة نظري كمواطن أقول أن استشعار السلطنة  للخطر شيء لابد منه، فلنضع انفسنا مكان قطر، ونرفع سقف التشاؤوم أكثر.

وهذه بعض المقترحات-والتي يدركها الكثير لكن من باب التذكير- كما أن عقد جلسات لمناقشة الخيارات في مختبرات خاصة مثل مختبرات تنفيذ سيأتي حتما بنتيجة إيجابية ومثرية، وهذه بعض المقترحات:

اقتصادياً ولوجستياً:

-إنشاء وتوسيع المناطق الزراعية الحكومية داخل السلطنة وخارجها، بجانب التوسع في مشاريع الإستزراع السمكي ومزارع الدواجن والألبان والقمح وصولاً للإكتفاء الذاتي في الغذاء.

-التعجيل في إنشاء وتوسيع المستودعات الغذائية في جميع المحافظات.

-مضاعفة الإهتمام في بناء واستكمال جميع مرافق المدينة الإقتصادية بالدقم، والعمل بشكل واسع جدا للترويج لها بهدف جذب رأس المال الإستثماري فيها على غرار المدينة الصناعية الصينية بالدقم.

-تعديل قانون الإستثمار الأجنبي بالتزامن مع تفعيل النوافذ الإلكترونية الحكومية بهدف تسهيل وتبسيط وتخليص وجذب الإستثمار الأجنبي ليكون الأكثر مرونة على مستوى العالم.

-توسيع ميناء صحار الصناعي ليستوعب أكثر من خمسة ملايين حاوية في أقل تقدير، وذلك ليكون منافساً للموانيء القريبة منه، مع تحديث نظام "بيان" بهدف تسريع عمليات المناولة.

-تجنب الدخول في شراكة اقتصادية في مشروع حيوي مثل الموانيء مع أي دولة خليجية.

-توسيع ميناء صلالة ليكون الأكبر في الشرق الأوسط من حيث مناولته للحاويات.

سياسياً:

-الإستعداد لفك الإرتباط بمنظمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في أي لحظة.

-السعي لإقامة تحالف سياسي اقتصادي وعسكري مشترك مع كلا من الهند وباكستان وإيران وجنوب افريقيا وماليزيا وسانغفورة، وتعزيز العلاقات الإقتصادية والعسكرية بشكل مكثف مع الصين وروسيا، وذلك بهدف خلق توازنات في الأحلاف.

-تفعيل وتوسيع بنود حلف الدول المطلة على المحيط الهندي للتعاون الإقليمي والذي تعتبر السلطنة من الدول المؤسسة لهذا الحلف.


وبالطبع اتباع السلطنة لمثل هذه الإجراءات لا يعني الإستغناء عن منظومة مجلسس التعاون الخليجي، بل ستبقى دول الخليج ظهير اقتصادي وسياسي مهم للسلطنة، ولكن هو من باب الخروج بأقل الخسائر في حال حدوث أزمات سياسية في المستقبل.

حكاية نفر1 يوليو2017م


السبت، 29 أبريل 2017

من لندن... "وإذا خاصم فجر"





جاء في الحديث الشريف عن علامات المنافق :"وإذا خاصم فجَرَ"، وفسّر الحافظ ابن رجب هذا الحديث بقوله " يعني بالفجور أن يخرج عن الحق عمداً حتى يصيّر الحق باطلاً والباطل حقاً، وهذا مما يدعو إليه الكذب"، وفي الشرع الفاجر هو المرتكب للمعاصي، وفي المعجم فجَرَ أي حاد عن الحق فظلم نفسه، ولأن الفجور صفة ذميمة فقد حذّر أهل العلم من مماشاتهم، وورد لإبن المقفع صاحب (كليلة ودمنة) قوله: "إجتنب أهل الفجور وإن كانوا ذوي قرابتك". وفي المعنى العام هو الشخص الذي ينقلب على أحد معارفه أو اصدقائه لمجرد حدوث خلاف فيحوّل ذلك لخِصام، ولا يكتفي لذلك الحد بل يتقّوّل على خصمه بكلام غير صحيح ويحاول جاهداً أن يؤذيه بتشويه صورته لدى الناس ونشر الشائعات عنه والطعن حتى في شرفه، وقد يصل لأبعد من ذلك لحدٍ كبير، ولهذا وصِف بالفجور في الخصام.

في حياتنا الإجتماعية قد نصادف الكثير من أمثلة الخِصام والقليل جداً منه ما يصل لحد "فجور الخِصام"، وهذه طبائع في المجتمعات البشرية، فالخلافات بين الأشخاص مستمرة منذ أن قتل قابيل أخاه هابيل، وفجور الخصام-رغم قلته- يحدث بين فرد وآخر، لكن أن يخاصم "مواطن" وطنه وأرضه وبلاده فهذه من النوادر العجيبة والغريبه، والأغرب من ذلك أن يصل ذلك الخصام لحد الفجور على الوطن، نعم يحدث أن نختلف مع المسؤولين والوزراء، ويحدث أن ننقد ونَنتقد ونُنُتقد، ويحدث أن نشتكي ويُشكى علينا، ونغضب ويُغضب علينا، ويحدث أن نمثُل أمام المحكمة لسببٍ أو لآخر، ويحدث الكثير والكثير، لكن ما لا يمكن حدوثه أن نهجر وطننا وننادي من الخارج بتقسيمه؛ ونثُير النعرات المذهبية والفتنة الطائفية، ونتعدى على المكون الإجتماعي فيه، ونشر الأكاذيب والأخبار الملفقة، وغيرها من الأفعال التي تندرج تحت "الفجور في الخصام" بل أشد من ذلك، وللأسف ما كنّا نعتقد أنه من المستحيل أن يحدث قد حدث فعلاً، ومن مواطن عماني رمى نفسه في حضن منظمات تدعي أنها منظمات حقوق الإنسان، ثم كفر بالوطن وفجَرَ به ونعق بتقسيمه.

هناك آخرون ممن يقولوا بأنهم من دُعاة حقوق الإنسان، وأي مواطن عماني قد يتفق معهم في بعض الآراء ويختلف معهم في آخرى، لكن لن تجد أيً من أبناء عمان الكرام من أقصى ضلكوت وحتى جزر بنات سلامة بخصب من يرضى بإثارة الفتنة المذهبية وتقسيم الوطن ونشر الأكاذيب عنه، فوحدة الوطن خط أحمر، بل سداً أحمر لا يمكن المساس به، وستبقى عمان للأبد شامخة كشموخ سمحان والجبل الأخضر.

حكاية نفر 29أبريل2017م





الأربعاء، 19 أبريل 2017

"اللندنوين" والشخصيات "السيكوباتية"






يقول علماء النفس بأن هناك شخصيات في المجتمع تعاني من اضطراب نفسي قد يبدوا "غامضاً" بعض الشيء، واطلقوا عليهم اسم "السيكوباتيين"، وقدروا عددهم في بعض المجتمعات إلى (1%) أو أقل.

والسيكوباتية هي الشخصية المعتلة نفسيا وتتسم بعدم النضج الانفعالي، ويؤدي لانحراف الفرد عن السلوك السويّ أو السلوك المضاد للمجتمع، وذلك نتيجة إختلال في التربية والبيئة الإجتماعية التي نشأ فيها الفرد منذ نعومة اظافره. ورغم اختلاف بعض السلوكيات من "سيكوباتي" إلى آخر إلا أنهم جميعا "يصدر عنهم من السلوك ما يمثل خرقاً للقانون السائد في المجتمع".

  ولعل من أبرز العلماء الذين تحدثوا عن السيكوباتية هو العالم "كلسكي"، حيث وضع عدد (16) سمة تميز المصابين بهذا الاعتلال النفسي، ومن أبرز تلك السمات "سلوك مضاد للمجتمع"، وتمركز مرضي حول الذات وعجز الحب، وسلوك نرجسي مع الإنغماس في الشرب، والفشل في اتباع أي خطة لحياته، وغياب الضمير والخجل، وعدم الصدق وعدم الإخلاص، وأضاف آخرون بأن هذه الشخصية تجيد الكذب والتلاعب بالمشاعر، وقد تنقلب بشكل مفاجئ حتى لأقرب الناس إليها، ودائما ما يشيرون لأصابع الاتهام للآخرين لأي خطأ قد وقع حتى لو كان بسببهم. ومن الملفت في صفات السيكوباتيين أنهم يجيدون التعبير اللفظي عن للإنفعال الغير حقيقي، أي أنهم يمكنهم التعبير عن شعور أو حدث غير واقعي لكن بفضل قدرتهم في التعبير قد يبدو حقيقياً للآخرين.

ومن غير المفاجئ أن صفات "السيكوباتية" تنطبق تماماً على عدد من الحقوقيين العمانيين "طالبيء اللجوء" في بريطانيا ووغيرها، وخاصة الشخص الذي ينادي بإنفصال ظفار، وهو ذاته من وصف إحدى القبائل العمانية بـ"المرتزقة"، فتجده كثيرا ما يروي قصصا ويختلق أخبارا غير واقعية وغير صحيحة، لكن يتحدث بها وكأنها حقيقية، بجانب محاولاته للتلاعب بالمشاعر واستعطاف القراء، وفجأة يكشف الوجه الحقيقي له ويتحدث بنرجسية وبلغة "الأنا" و"الطائفية" ويظهر تعصبه المذهبي بل ويتطاول على باقي المذاهب، وكل ذلك لأنه فشل في تكوين حياته كما ينبغي، وتجسدت أنانيته في هجر أولاده وعائلته من أجل تحقيق "وهم الشهرة" والمال.

وما يؤكد ذلك تطابق صفات الشخص "اللندني" مع تصنيف "بولز" للسيكوباتيين، حيث صنفهم إلى سيكوباتي الخارج، والمتجول، والتعب القلق والانفجاري والمتشائم الإكتئابي، فالسيكوباتي الخارج يشعر بعدم الأمان داخل نفسه ويترجمه السلوك الغريب الذي يقوم به، والمتجول لأنه لا يمكن المكوث في مكان واحد ويجد الرغبة في التنقل مع مكان لآخر بدون سبب معقول لهذا التنقل، وكذلك المتعب القلق الذي يترجمه جنون العظمة الذي يعيش فيه.

إن ارتفاع الأصوات الشاذة عن العرف العام بالمجتمع والقانون والشريعة قد يدعوك للتمعن فيها بقصد فهمها، وهذا التمعن يقودك لأن تدرك الحقيقة كما هي، فما من شذوذ إلا بسبب، والسؤال المهم هنا: هل يوجد علاج لمثل هؤلاء المرضى السيكوباتيين؟، -حسب ما نشر من تحليلات ومقالات طبية عن هذا المرض فإن العلاج ممكن لكن بدايته تكمن في الرغبة الحقيقة للمريض في العلاج.