الأحد، 28 فبراير 2016

مشاهد من #معرض_مسقط_للكتاب (1)



الزحمة "الخلّاقة":
قد تجد صعوبة في الحصول على موقف لركن السيارة، بسبب كثافة المركبات الواقفة أمام وخلف وجنب قاعات المعرض، وتجد ذات الكثافة داخل المعرض وربما أشد، لكن هو المكان الوحيد الذي لا تزعجني الزحمة فيه، بل العكس تماما، أحس براحة نفسية أكبر كلما كثر زحام الحضور، لسبب بسيط: يعطيك مؤشر إيجابي في أن "أمة اقرأ تقرأ".

مبادرة "أمة اقرأ تقرأ":
هذه العبارة اتخذتها مجموعة من الشباب شعارا أو اسما لمبادرتها الجميلة والفريدة، حيث يشارك ما يقارب من 270 شخصا من السلطنة وبمشاركة شباب من دول الخليج في مباردة "امة اقرأ تقرأ" لتشجيع القراءة والحث عليها، وبالطبع قد وضعوا ضوابط ومعايير تضمن نجاح مبادرتهم.

فخر:
في نفسي كمية فخر لم أعبر عنها مسبقا، والسبب خوفي من الوقوع في النرجسية، بسبب أني عماني والموضوع عن العمانيين،  أعتقد بأن الوقت جدا مناسب للبوح بها، وهي تمثل وجهة نظر، الشباب العماني من أكثر شباب دول الخليج ثقافة وقرأه واطلاعا،  هذا ليس عبثا، بل حقيقة، وكوني موظف في مركز الإحصاء الخليجي أدرك ذلك تماما، هذه ليست إحصائية رسمية بل وجهة نظر بنيتها على معايير شخصية، اختلطت بشباب من جميع دول الخليج، وأقولها-بموضوعية رغم صعوبتها في هذا الموقف، إلا أني أدرك مرة بعد مرة أن الشاب العماني أكثر قرأه واطلاعا وتواضعا.

في معرض الشارقة للكتاب لا أبالغ إن قلت بأن بعض أيامه يكون أكثر زواره من العمانيين، وكمقارنة غير عادلة، تجد  كثرة زوار سوق التنين من العمانيين إلا أنك تجد من ينافسهم من مختلف الجنسيات وخاصة من الشقيقة الكبرى، إلا أن في معرض الشارقة للكتاب الثوب العماني هو السائد، وكذلك الحال بمعرض أبوظبي، وأعرف شباب يذهبوا سنويا للملكة السعودية قاصدين حضور معرض الرياض للكتاب، وهذا يضيف أيضا لانطباعي بأن الشباب  العمانيين أكثر حبا للكتاب.

إنتاج أدبي:
عاما بعد عام، تكثر الإصدارات العمانية، وهذا أمر محمود، ومؤشر إيجابي أيضا، زميل لي يقول بأنه أصبح من السهولة أن تصبح كاتبا، فإصدار كتاب مذيل باسمك أصبح أسهل من النشر على المواقع والمنتديات، بالطبع أخالفه الرأي، فكثرة الإصدارات –بغض النظر عن مستواها الفني، هو أمر إيجابي في جميع الأحوال لأنه ينم عن اهتمام ومحاولات للكتابة والتأليف والإنتاج، رأيي في هذا فقط يتركز في أنه ليس من العدل أن نطلق لقب "كاتب" أو "اديب" أو "شاعر" أو "قاص أو روائي" على شاب في بداية مشواره الكتابي، ونضعه في نفس الخانة مع الكتاب المخضرمين وأصحاب المداد  الذي لا يختلف على أدبيتهم اثنين، وذلك لأن هذا اللقب بمعناه المتعارف عليه يحتاج لمزيدا من الإصدارات ومزيدا من الاشتغال على تجويد الإنتاج، بجانب الاستمرار والإثراء.

غياب الإنتاج العلمي:
هذا هو المؤشر الغير إيجابي، والمحزن بالطبع، انتاجنا أغلبه إن لم يكن "جميعه" أدبي بحت.




الاثنين، 22 فبراير 2016

المُشغل الثالث.. والحلم



الحلم هو أقصى الأمنيات واعظمها، فماذا تحلم يا هذا؟! ما هي أكبر أمنياتك في الحياة؟، هل تحلم ببيت؟ سيارة؟ وظيفة مرموقة؟، أم تحلم بأملاك تدر عليك أمولا طائلة؟!

لدينا الكثير من الأحلام المتباينة، لكن أكاد أجزم بأنكم ستتفهموا أن حلمي هو  أن تتوفر شبكة جيدة وبسعر في معقول لاستخدام شبكة المعلومات "الأنترنت".

قد يتساءل شخص يعيش في كوخ وسط أدخال افريقيا: لماذا هو حلم بالنسبة لكم!؟

ببساطة، حلم.. لأن الإنترنت هو الحياة، حلم.. لأن الهاتف بدون انترنت وشبكة جيدة لا يسوى شيء مها كانت قيمته، حلم.. لأننا في زمن الواتساب وتويتر والفيسبوك وسناب شات والانستجرام.

 مهم لأن مخزوننا المعرفي هو "جوجل"، وبدون انترنت لا معرفة لدينا، حلم.. لأننا في زمن نحتفظ بذكرياتنا وصورنا وأرشيف حياتنا في "ساوند كلود" أو "جوجل بلس"، حلم.. لأننا في زمن أصبح مرتبط بشكل كلي بالأنترنت، المعاملات الحكومية والتجارية، الشركات، دفع فواتير الماء والكهرباء، حتى أن البعض يطلب طعامه عن طريق الانترنت.

بالأمس وأنا أقلب موجات الإذاعة عبر تطبيق الهاتف، استمعت لجزء من برنامج عن الرقميات عبر اذاعة الشباب، يتحدث عن انترنت الأشياء، تحدث ضيف البرنامج عن أشياء كثيرة منها استخدام الـ"واي فاي" في المنزل، تشغل به الكاميرات، تبرمج الأجهزة الكهربائية عبر الانترنت، تشغل وتطفي المصابيح بالأنترنت، وتطبخ ايضا عبر الأنترنت.

الحديث عن أهمية الأنترنت لا يسعه مكان ولا زمان، والجميع يدرك ذلك، ولكن #ما_لا_تدركه_شركات_الاتصال لدينا أن جودة شبكة البيانات سيئة لدرجة أنه قد تصيب البعض نوبات قلبية وارتفاع حاد في ضغط الدم، #ما_لا_تدركه_شركات_الاتصال أنه حتى في العاصمة مسقط تكون الشبكة في أوقات كثيرة في بعض المناطق سيئة لحد الغثيان، كما أن #ما_لا_تدركه_شركات_الاتصال بأنه من الصعوبة مشاهدة مقطع من اليوتيوب دون تقطيع في أكثر من 70% من مساحة السلطنة، ورغم ذلك، #ما_لا_تدركه_شركات_الاتصال بأن أسعار استخدام الأنترنت في السلطنة مبالغ فيها لحد كبير مقارنة بالأسعار في دول العالم ومقارنة بجودة الخدمة ايضا.

#ما_لا_تدركه_شركات_الاتصال بأن استراتيجية "عمان الرقمية" من الصعوبة أن تتحقق في ظل هذا التعثر في تأمين شبكة جيدة للأنترنت ولجميع محافظات السلطنة.

قبل فترة قصيرة قالت وزارة النقل والاتصالات بأن هيئة تنظيم الاتصالات قد وجهت ببدء العمل في طرح مناقصة لمشغل ثالث للاتصالات في السلطنة، ما يهمنا كمواطنين ومستخدمين أن يكسر هذا المشغل الثالث أسعار وجودة خدمات الانترنت، أو أن يحصر في تقديم هذه الخدمة فقط، وأن لا تكون مثل الشركة المتعثرة "سماتل"، فرغم أن الحلم صعب، لكنه غير مستحيل، فساعدونا في أولي الاتصال لتحقيق ولو جزء من حلمنا وحلم الاجيال القادمة.




الخميس، 11 فبراير 2016

لو كنت وزيرا للسياحة، ماذا ستفعل؟!




انتهز صديقي فترة الصمت البسيطة التي تلت نقاشا حادا بيننا حول وضع السياحة في السلطنة، ومدى استغلال المقومات السياحية والثقافية والتراثية لجذب السواح من مختلف دول العالم، ليسألني بملامح جادة: لو كنت وزيرا للسياحة لخمس سنوات، ماذا ستفعل؟؟!

أطرقت برأسي قليلا لأُرتب أفكاري، وأجبته..

أولا: سأقوم برفقة فريق مختص بدراسة ميدانية لجميع ولايات السلطنة، ضمن جدول زمني محدد، بغرض الإجابة على السؤال (كيف يمكن أن نجعل هذه الولاية مزارا سياحيا؟) ، نقف على كل موقع يمكن أن ندرجه ضمن المزارات السياحية، ونقدم المقترحات والحلول لكيفية استغلاله وتهيئته سياحيا، وتخصيص مواقع لإقامة الفنادق بكل مستوياتها، بجانب تدوين ما يحتاج إليه من أعمال لوجستية مثل الشوارع المعبدة والكهرباء وغيرها.

ثانيا: سأفتح المجال أمام المهندسين و رواد المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي وطلاب الجامعات والكليات لتقديم مقترحات لمشاريع سياحية عصرية عملاقة، وتقديم أفكار جديدة لاستغلال المواقع السياحية في الولايات.

ثالثا: سأعلن عن إقامة مسابقة هندسية للمتخصصين في مجال التصميم الهندسي والمعماري لتصميم حدائق مائية كبيرة وحدائق حيوانات وحدائق أدغال ومغامرات، ومواقع التلفريك، ومواقع الشالهيات ، ثم أطرح تصويت على أجملها.

رابعا: سأتقدم بطلب اجتماع استثنائي بالجهات المختصة وهي وزارة المالية والمجلس الأعلى للتخطيط ووزارة التجارة والصناعة ووزارة الإسكان ووزارة النقل وهيئة الكهرباء والمياه، وسأطرح عليهم نتائج الدراسة الميدانية لكل ولاية، ونتائج الأفكار والمقترحات والتصاميم ، وسأرتب لهم الأولويات، وأحيطهم علما بما قد يتطلب من موقع.

خامسا: سأرتب اجتماع مع وزارة التجارة والصناعة والهيئة العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات ووزارة الشؤون القانونية، بغرض إيجاد صيغة قانونية مغرية للمستثمرين، أو إذابة إي عقبات او اشتراطات قد تجعل المستثمر في حالة "المتردد"، حتى لو كانت هذه الصيغة القانونية استثنائية للاستثمار السياحي فقط.

سادسا: سأعقد اجتماع أخر مع الهيئة العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات، وأطرح عليهم الفرص الاستثمارية في كل موقع وولاية ومشروع، مع دراسات الجدوى، ليقوموا بدورهم لجذب المستثمرين لهذه المشاريع.

سابعا: سأخصص كل عام لمحافظة معينة من محافظات السلطنة الباغ عددها (11) محافظة، سيكون الأول عام مسقط السياحي، ثم تتسلسل حسب الترتيب الأبجدي، بغرض تسليط الضوء على المواقع السياحية في كل محافظة وولاية، كما سيكون للمحافظة في عامها الأولوية من المشاريع والبنى الأساسية للسياحة، وجذب المستثمرين نحوها.

ثامنا: سينصب الاهتمام على إقامة مشاريع تختص بالسياحة التراثية والثقافية والمؤتمرات والأسواق العصرية والتقليدية، والمغامرات والألعاب، والطبيعة والاستجمام، بهدف جذب مختلف الفئات (السياحة العائلية، الشباب، الرياضيين، المثقفين والفنانين).

تاسعا: سننفذ خطة ترويجية واسعة جدا تستهدف السواح من مختلف دول العالم، للترويج للسلطنة والتعريف بالمقومات السياحية فيها، الخطة ستشمل القنوات التلفزيونية الشهيرة، والصحف العالمية والمحلية في مختلف الدول، بجانب اللوحات الإعلانية على الطرق الرئيسية، وحملة إلكترونية كبيرة على مختلف المواقع الإلكترونية بما فيها مواقع التواصل الاجتماعي. ستشمل الخطة أيضا عروض سياحية مغرية للمشاهير العالميين، بهدف استغلال شهرتهم للترويج.

عاشرا: سأحرص أن يكون المصدر الأول لتمويل المشاريع هو المستثمر والقطاع الخاص، كما سأطرح مشاريع سياحية كبيرة للمساهمة العامة، بحيث يكون المواطنين هم مُلاك المشروع. بجانب التمويل الحكومية لبعض المشاريع والخدمات اللوجستية.

أخيرا: كل ما ذكرته آنفا سيكون ضمن جدول زمني واضح ومُعلن، لا يتجاوز الخمس سنوات، وبعد السنة الخامسة إذا لم تكن السلطنة ضمن  قائمة أفضل عشر دول سياحية على مستوى العالم ولم تكن تتجاوز نسبة مساهمة السياحة في الميزانية العامة أكثر من (10%) ، سأقدم استقالتي فورا مع الاعتذار للمواطنين على التقصير.





الثلاثاء، 9 فبراير 2016

" بروباجاندا" دبي، ودورها في النقد السلبي


تصلني-كغيري- عبر مواقع التواصل الاجتماعي وحسابات الصحف أخبار مختلفة عن دبي وما يقوم به الشيخ محمد بن راشد، في سبيل تطوريها وتنميتها، وما ينشره من تغريدات عبر حسابه في "تويتر"، يكشف فيها عن طموحاته وأهدافه على مستوى الدولة، وما يصاحب تلك التغريدات أو الأخبار من عملية مبرمجة تختص بجانب الترويج الإعلامي  بشقيه التقليدي والحديث، وهذه خطوات تخص وتستهدف الشعب الإماراتي الشقيق بطبيعة الحال.

ما أود قوله هنا  بأن ما تقوم به دبي هو يخص شعب الإمارات، ولا علاقة لنا –كمواطنين لدولة اخرى- بها، كما لا يجوز اخلاقيا ما يقوم به البعض من النياح والصياح والمقارنة بين ما تقوم به دبي أو تعلن عنه وبين بلاده، سواء اتفقنا أو اختلفنا مع دبي أو مع حكومتنا، ففي جميع الأحوال ليس من المعقول أنتهاج هذا المسلك في السعي لتطوير وخدمة الوطن!

أحترم جدا رأي من ينتقد بوعي ويقدم الحلول ويستميت في سبيل فكرته مهما كانت، لكن بالتأكيد اختلف مع ممن يحاول التقليل من شأن بلده عندما يقارنها بغيرها، إن كُنت ترى بأن بلدك يلزمها الكثير من العمل والخطط من أجل أن تواكب التطور والتقدم المنشود، قدم مقترحا، انتقد نقد بنّاء تقدم من خلاله المقترحات والأفكار، انتقد دون أن تقلل من قيمة بلادك وقيمة الحكومة، ففي النهاية الحفاظ على سمعت البلد ليست حكرا على المسؤولين أو غيرهم، سمعت البلد هي لجميع المواطنين، بغض النظر عن وظائفهم، ووجود فساد أو انتهاكات أو ضعف في الخدمات أو غيرها ليست سببا في كيل الشتائم والتهم للسلطنة، بل هي دافع ومنطلق لإصلاح العيوب والتنبيه بشأنها. ولا أحد ينكر وجود الخلل والفساد، لكن الإصلاح طريق صعب ويحتاج لعقول واعية وتتحمل المسؤولية.

ثم ان هناك أمر مهم جدا، سبق أن أشرنا إليه في تدوينة سابقة، وهي مسألة الدعاية أو "بروباجاندا" التي تتبعها بعض الدول، كمثال فقط: أن تنشر صورة رئيس دولة أو مسؤول كبير وهو يجلس وسط الحضور وكأنه شخص عادي، هذا لم يأتي من باب الصدفة، بل هو أمر مخطط له تماما، يدخل في صناعة النجوم أو الشخصيات العظيمة، هناك شركات ومؤسسات متخصصة تم التعاقد معها من اجل تقديم تلك المقترحات والعمل على ترويجها من نوافذ غير رسمية مثل مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، وغيرها المئات من الأمثلة.  

المهم من ذكر هذه النقطة أنه ليس كل ما يصلنا هو حقيقي تماما، وإن كان حقيقيا فله أهدفا أخرى تتعلق بالتقارير الدولية والتقيمات التي تتعلق بمستوى الرفاهية وتصنيف الإئتمان العالمي والتصنيفات الدولية فيما تتعلق بجميع المجالات مثل السياحة والتعليم والصحة والأمن وغيرها، لهذا تحصد بعض الدول تقيمات عالية لكن لا تعكس الواقع تماما.

الخلاصة: كشعب  نتفق مع الحكومة في أمور ونختلف معها في أمور أخرى، وربم تكثر الأمور التي نختلف معها، لكن هذا الاختلاف لا يعطينا العذر في استغلال أي خبر وارد من  دول الجوار لتقليل من قيمة بلادنا أو هيبة الحكومة، ولا وجه للمقارنة ما يحدث في دول الجوار مع ما يحدث في السلطنة، من حقنا أن ننتقد لكن أن نقدم الحلول أولا، كما أن مسألة النقد البناء لا تعني بحال من الأحوال أن تقلل من قيمة بلدك. فسمعت "عمان" أيضا أمانة في أعناقنا.


الاثنين، 8 فبراير 2016

مقترح لوزارة السياحة أو الصناديق الاستثمارية.. إنشاء معلم سياحي كرمز للسلطنة..







الفكرة: تصميم وإنشاء برج عالي جدا يكون عبارة عن فندق ضخم، الفكرة الأساسية هي تصميم البرج، بحيث يكون بنفس تصميم الأبراج الموجودة في القلاع والحصون العمانية.

هذا كوصف سريع، المقترح أو الفكرة هو إنشاء مبنى فندقي على شاكلة قلعة أو حصن وبنفس الألوان (مثل قلعة نخل كونها تعتبر من أجمل القلاع العمانية من الناحية الهندسية). ولكن برج القلعة الأمامي يكون هو الأساس، بحيث يكون طوله مرتفع جدا، (لا يقل خمسين طابق) ليكون أطول وأول برج  في السلطنة.

الهدف:  إيجاد معلم رمز، يشار إليه بالبنان عند الحديث عن السلطنة، فعندما تتحدث عن دولة ما تستحضر معلم مشهور من معالمها، والأمثلة على ذلك الكثير ولا مجال لذكرها هنا.

هذا المعلم سيساهم بشكل واضح في الترويج السياحي عن السلطنة، بل سيسهل مهمة الترويج، وسيكون هذا المعلم مستمدا من الإرث الحضاري للسلطنة.

الموقع: أقترح أن ينشئ هذا المعلم  في مدينة الدقم، بسبب توفر المساحة الكافية، بالإضافة لأن المنطقة تعتبر من المناطق الجميلة وأجواءها معتدلة، بجانب أن المعلم سيساهم في الترويج للمنطقة المعول عليها مستقبلا في رفد الاقتصاد العماني.

تفاصيل: من المقترح أن تكون ساحة الاستقبال "اللوبي" مجهزة على هيئة متحف مصغر عن التاريخ العماني، بينما تكون المساحة التي تتوسط المبنى عبارة عن حوض سباحة كبير وشاليهات لمرتادي الفندق.

مرافق: من المقترح أن يتم إنشاء مرافق لصيقة بالبرج تكون وكأنها ضمن نفس المبنى، وهو إنشاء سوق تقليدي عالي المستوى، يكون جزء منه مخصص لبيع التراثيات والفخاريات والخزف وغيرها.


آلية التمويل: من المقترح أن تتبى وزارة السياحة ممثلة بشركة "عمران" هذا المشروع، أو شركة مسقط للاستثمار (اتحاد الصناديق الاستثمارية بالسلطنة)، أو أي من الصناديق الحكومية (صناديق التقاعد)، أو بالشراكة مع القطاع الخاص سواء على مستوى المستثمرين العمانيين أو البنوك التجارية.





الأربعاء، 20 يناير 2016

فاعتبروا يا أولي الأقلام


ماذا يعني أن تكون صحفيا؟!
ربما لكل منا إجابة قد تختلف عن إجابات الآخرين، لكن نتفق جميعا على مفاتيح كلمات أساسية في صفات قلم الصحفي ، وهي "الموضوعية"،  "النزاهة"،  "الصدق" ، "الإخلاص "، "التجرد من الذات"، "والشفافية"، وما يندرج في هذا الإطار، ومنها قول الحق ومحاربة الفساد والغش واستغلال الوظائف العامة، وغيرها .

لكن..
ماذا يعني أن تكون على رأس جمعية الصحفيين –الذين تشملهم بالضرورة ما ورد أعلاه من صفات، وتكون رئيسا أو نائب أ أمينا لهذا التجمع ، ثم تخون الله والقلم والصحافة والوطن?!.

ما يثار حول التلاعب بالأموال من قبل إدارة جمعية الصحفيين العمانية -إن ثبت بقوة القانون-واكرر: إن ثبت- فهو يشكل صدمة كبيرة وهائلة للمجتمع وليس للعاملين في مهنة الصحافة فحسب، سيغرقون في وحل العار، وتتلطخ سمعت القلم ومهنة الصحافة، وتثبت مقولة "حاميها حراميها"، وإلى حين ينطق القاضي بالحكم، نترك الأمر لوقتها، ونأخذ بمقولة "المتهم بريء حتى تثبت إدانته".

منذ سنتين تقريبا كتبت موضوعا عن جمعية الصحفيين هذه ومجلس إدارتها الذين لم تغيرهم السنين ولا الظروف، صامدون على نفس الكراسي والمقاعد، اسم الموضوع (جمعية الصحفيين ليست مجرد بوق) وذلك بمناسبة مرور عشر سنوات من انطلاقها، وهي اليوم تدخل في عامها الثاني عشر، فماذا قدمت هذه الجمعية المحرمة للصحفيين؟ أو للمجتمع؟ او لمسيرة الصحافة العمانية؟ ماذا غير الرحلات والسفرات على المقاعد الفاخرة؟!

وحتى نكون منصفين فعلينا أن نشكر الجمعية على ما ساهمت به في توفير دورات مجانية للصحفيين في تعليم اللغة الإنجليزية سواء في الكلية التقنية العليا أو في المجلس الثقافي البريطاني.

اود أن أذكر نقطة مهمة ربما لا يعرفها الكثير، وهي أن جمعية الصحفيين هي أكثر جمعية عمانية تحصل على الاموال من الشركات والقطاع الخاص فضلا عن الدعم الحكومي، والسبب أنها تضم العاملين في القطاع الصحفي أو الإعلامي وهذا هو ما يسهل الحصول على الدعم من الشركات بسبب تسهيلات بالمقابل تخص الإعلانات والترويج الصحفي، وكتابة المقالات التي تمتدح بعض الخدمات المقدمة من تلك الشركات، وحتى إن لم تحصل الشركة خدمة مباشرة فهي ستدفع للجمعية مقابل شراء الود والذمة، سيخجل بعدها الصحفي من أن ينتقد تلك الشركة على أقل تقدير.

ومن ضمن الأسباب التي دعت وزارة التنمية الاجتماعية لأن ترفع قضية تلاعب بالأموال العامة ضد الجمعية جزء منه يخص هذا الجانب وبالتحديد التصرف في هذه الأموال بطريقة قد تثير الشبهات.

عموما، هناك الكثير من الكلام فيما يخص الجمعية ومجلس إدارتها المتشبثين بكراسيهم، نأجله لوقت آخر، وإذا ما سمح الله وتم إدانتهم فسوف نرى الشعارات يسوقونها مثل حرية التعبير والتكميم وسجن الإعلاميين والصحفيين والتضييق عليهم.. وغيرها من العبارات الثورية. في حين نسوا واقعهم المرير.
 فاعتبروا يا أولي الأقلام.





الثلاثاء، 29 ديسمبر 2015

كيف يكون انخفاض سعر النفط إيجابيا لنا؟


من المسلّم به أن انخفاض أسعار النفط له تداعيات سلبية على الاقتصاد كوننا دولة مصدرة للنفط، في مقابل تعتبر هذه الأزمة بمثابة النعمة للدول المستوردة،  لكن هل يمكن أن ننظر لهذه الأزمة بنظرة إيجابية كدولة خليجية؟!
 باعتقادي نعم، فكما يقال "من رحم المعاناة يولد الأمل أو الإبداع"، قد تتساءل: على أي أساس اعتبرت هذه الأزمة إيجابية؟!

أولا: منذ عقود تقول الحكومة بأنها تسعى لتنويع مصادر الدخل، والواقع يقول بأن ذلك سار بشكل بطئ جدا على أقل تقدير، والسبب أنها لم توضع في موضع الاختبار الحقيقي، فارتفاع أسعار النفط الذي يغطي عجز الميزانية بكل سهولة بل نخرج سنويا بفائض بالميزانية بمئات الملايين، هذا الأمر لم يخلق دافع قوي للحكومة للتحرك بجدية، أما الآن فقد وضع الحكومة والشعب وجميع مكونات المجتمع موضع الاختبار، وأدرك الجميع معنى ان يكون هناك تنوع حقيقي في مصادر الدخل، وأن النفط يسير نحو الزوال، وأن لا مأمن من جدى استخراجه إذا استمر سعره في الانخفاض، كل ذلك يخلق دافع قوي جدا للتنفيذ وليس للتفكير فقط، لإيجاد مصرد دخل آخر.

ثانيا: قد يقول قائل بأن أزمة انخفاض النفط ليس بجديدة، فقد حدثت سابقا، وأعتقد بأن الوضع الآن مختلف كليا عما سبق، ميزانية الدولة تضاعفت في حين أن انتاج النفط لم يتضاعف، شهد زيادة لكن ليست بالزيادة الكبيرة، في حين أن مصروفات الدولة زادت، أصبح لديها عدة تحديات، منها التوظيف، والتعليم المدرسي والعالي والصحة، وسط ذلك حدث أمر مهم، فالوعي المجتمعي مختلف تماما عما كان سابق، أصبح كل شخص يمكن أن يدلي بدله وبرأيه في هذه الأزمة وهو متكأ على أريكته في منزله بفضل الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وهذا أيضا يشكل نوع من الضغط على المسؤولين للتحرك بجدية لحل الأزمة بطرق علمية حتى يخففوا من حدة الانتقادات الموجهة إليهم.

ثالثا: في مجال القيمة المضافة للنفط أو الصناعات التحويلية الجانبية لمصافي النفط، ومنها مصانع البتروكيماويات، ومصانع بولي بروبلين ومصانع البلاستيك وغيرها، فإن هذا الانخفاض في صالحها أيضا، سعر خام النفط أقل بكثير عما كان عليه، بالتالي ستكون تكلفة الإنتاج أقل مقابل فائدة التصنيع أكبر وخاصة أنها تعتمد على تصدير منتجاتها.

رابعا: الحرص على ترشيد الإنفاق وإيجاد حلول وبدائل لسد العجز هو تدريب عملي مفيد على المدى البعيد لترتيب الأولويات، مفيد لأنه سيذكر المسؤولين بأمور مهمة، مصروفات تعتبر سابقا من النثريات البسيطة العادي، لكن لو توقفت كانت الفائدة أكبر وهي توفير مبالغ ضخمة، فمثلا سحب سيارات المسؤولين المخصصة للزيارات الميدانية سيوفر مبالغ البنزين والتأمين والصيانة والتبديل وعلاوة السائق وعلاوة الزيارة الميدانية وغيرها من الامور المرتبطة بها، رغم أن هذا سابقا يعتبر شيء لا يذكر وسط الإنفاق الضخم في أمور أخرى. الاستفادة الاكبر ستكون أن تقطع مثل هذه المصروفات نهائيا حتى لو ارتفع سعر النفط الخام، لأنه سيوفر مبلغ يمكن الاستفادة من في أمر أهم. وهذا درس في ترتيب الأولويات.



الاثنين، 28 ديسمبر 2015

تسلسل الأحداث في قضية اعتقال #معاوية_الرواحي بالإمارات


انفوجرافيك مبسط عن تسلسل اعتقال ومحاكمة معاوية الرواحي بدولة الإمارات

  • بتاريخ 24 فبراير2015م قامت السلطات الإماراتية بإحتجاز المدون العماني #معاوية_الرواحي أثناء عبوره الحدود البرية الإماراتية في رحلة تسوق.

  • استمر في الحجز المنفرد ثم في السجن العام عدة أشهر، وقدم بتاريخ 14 سبتمبر2015م للمحاكمة في المحكمة الإتحادية العليا. وتم توجيه تهم تتعلق بإثارة الكراهية والغخلال بالسلم الإجتماعي والتاول على رموز دولة الإمارات. وتم تأجيل الجلسة لموعد آخر.

  • وبتاريخ 5اكتوبر 2015م، قدم للجلسة الثانية للمحاكمة. وتم تأجيلها لجلسة أخرى.

  • وبتاريخ 19 أكتوبر2015م قدم للجلسة الثالثة في المحكمة الإتحادية، وقرر القاضي تشكيل لجنة من ثلاث أطباء لدراسة التقرير الطبي الصادر من مستشفى خليفة. وتأجيل الجلسة لموعد آخر.

  • وبتاريخ 9 نوفمبر2015م قدم للجلسة الرابعة، وتم تاجيلها لعدم جاهزية التقرير الطبي.

  • وبتاريخ 7 ديسمبر2015م قدم للجلسة الخامسة، وتم تأجيلها لعدم جاهزية التقرير الطبي.

  • وبتاريخ 28 يسمبر2015م ، يقدم معاوية للجلسة السادسة، والتي يتوقع أن يتم النطق بالحكم فيها.
تخلل تلك المواعيد بعض الأحداث، أهمها تسجيل صوتي لمعاوية يهدد فيه بالإنتحار في حال لم تضمن له السلطات الإمارات بعض حقوقه ومنها معالجة أسنانه وتأمين نظارة طبية له. ومن الأحداث أيضا لجنة حقوق الإنسان بالسلطنة تصدر بيان تقول فيه بأن السلطات الأماراتية رفضت طلب اللجنة لحضور جلسات المحاكمة أو الإلتقاء به.


معاوية الرواحي


السبت، 19 ديسمبر 2015

موسى الفرعي.. حين ألقى بعصاه



كثير ما أصادف -أثناء تصفحي لتويتر أو الفيسبوك أو مع الأصدقاء- الهمز واللمز، عندما يُذكر اسم (موسى الفرعي)، كثير هم منتقدوه، كما يقدره الكثير، أغلب الانتقادات تتمحور في كلمة "مطبّل"، ربما لا أختلف كثير مع هذا التوصيف لكن دعونا نمسك العصا من المنتصف، ونتحدث عن الفرعي بشيء من الحيادية والموضوعية، أو بالأصح "الإنصاف".

من هو موسى الفرعي؟

حاليا تنطبق عليه صفة "إعلامي"، لكونه يقدم برنامج إذاعي يومي "منتدى الوصال" على إذاعة الوصال، كما سبق أن شارك في تقديم برنامج على السحور على شاشة تلفزيون سلطنة عمان. وكان المدير العام لأشهر منتدى عماني "سبلة عمان"، كما يدير حاليا صحيفة "أثير الإلكترونية". وهو-حسب معرفتي، يحمل مؤهل "ماجستير" في تحليل نظم الحاسب الآلي. وسبق أن عمل في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية.

لماذا علينا إنصافه؟

أولا: لأنه بالقدر الذي خدم نفسه خدم وطنه، وقدم للساحة الإعلامية والثقافية العمانية شيء يمكن أن يذكر، منتدى الوصال الذي يقدمه يعتبر من أبرز البرامج الإذاعية محليا،-بالنظر للمواضيع المطروحة ومساحة حرية الرأي(وإن كانت أقل من المأمول)،  ولا أعتقد أن شخص مهما كان سلبي تجاه الفرعي أن ينكر هذه الحقيقة. (مع العلم بأن الفرعي قد ورث قوة البرنامج من الإعلامي السابق خالد الراشدي).

ثانيا: قدم للساحة الإعلامية الإلكترونية صحيفة أثير ، والتي تعتبر من أبرز وأنشط الصحف العمانية بجانب صحيفة البلد، ومرة أخرى لا أعتقد بأن هناك ناكر لهذه الحقيقة.

ثالثا: ساهم بشكل مباشر في تسيير ما أسماها بـ"القوافل الثقافية" إلى اوروبا، والتي وصلت إلى ثمان قوافل تقريبا، ابتداء بقوافل "سبلة عمان" ثم قوافل "أثير"، والتي تساهم بشكل أو بآخر في الترويج للعملة الثقافية والشعرية والمسرحية والفنية للسلطنة في الخراج.

رابعا: ساهم بإقامة أكبر تجمع شعري عربي يقام في السلطنة، وهو "مهرجان أثير للشعر العربي"، والذي حظي بتغطية صحفية عربية، أكثر مما حظيت به المهرجانات الشعرية الحكومية نفسها.

مهما اختلفنا مع موسى، ومع اسلوبه، ومع كثرة مديحه، لكن على أقل تقدير هو استغل ذكائه، وعمل على نفسه، وسعى من أجل شخصه ومن أجل وطنه، لا يهم ما انتفع به بقدر ما قدم لنا كمجتمع، الشعار الذي كان يختتم به كل حلقاته (كن رقما موجبا) لم يأتي من فراغ.

لا أود أن أمتدح موسى، وعلاقتي به ليست جيدة منذ أمد بعيد، بسبب ممارسته بعض الدكتاتورية عندما كان مديرا لمنتدى سبلة عمان، رغم تغنيه بشعار "وطن لا مزرعة"، البعض يرى أنه سابقا كان يميل كثيرا نحو المسميات الأنثوية على حساب الآخرين-حسب رأيهم، وغيرها من الانتقادات، لكن ما دعاني أن أكتب هذه السطور عنه أن الكثير من الرفقاء يلمزه بألفاظ لا تنم عن  حيادية وإنصاف، موسى رغم سلبياته قدم الكثير ولذا هو يستحق الإنصاف، البعض يصفه بـ"حكومي" أكثر من الحكومة"، ولا أعتقد بأن هذا يقلل شأنه طالما أنه يجتهد من أجل أن يقدم عملا للمجتمع، فليكن ما يكن طالما أنه يقدم شيء من الحراك للمجتمع.




الاثنين، 14 ديسمبر 2015

عن المشكلة العظمى في بلاد العرب


من المعاضل الكبرى التي نعاني منها- نحن العرب، الإقصاء، وغياب الموضوعية، والإنصاف، وتقبل الآخر والاستماع له، وإطلاق الأحكام جزافا دون استدلال عقلي وعلمي، في أغلب تفاصيل حياتنا يحدث ذلك، حتى في الدين والسياسة والاقتصاد، وفي التعامل مع الآخرين بما فيهم الأصدقاء والأهل، وحتى في غرف النوم أيضا.

نشأت المذاهب الإسلامية في مجملها نتيجة للإقصاء، لا أحد يريد أن يستمع للآخر، ويحاوره ليصلوا لتسوية مرضية للجانبين، وبما يتوفر لديهم من أدلة يحكمها العقل والمنطق والدين، ليس سوى السيف والدم من يفصل بينهم، قانون الغاب هو السائد، حدث ذلك بين الصحابيين علي ومعاوية، ثم بين علي واتباعه، ثم بين معاوية ومن كانوا أعوانه، لتلتقي دماء الأتباع والأعوان ببعضها، واستمر الانفلاق كانشطار الذرة.

 ليس تشاؤما، لكنها للأسف هي الحقيقة التي لا نريد أن نستوعبها.

منذ ذلك الزمان، والهوة تتعمق، والفجوة تتسع، والآذان تصم، والسيف هو الحكم، تعمقت الخلافات لأن السياسي فلان لا يريد أن يستمع لعلان، ففسّر الآية بطريقة لا تتشابه مع تفسير خصمه، وأستدل بحديث من جيبه أو ابتدعه شيخ من بلاطه، وهكذا فعل الآخرون، حتى غصّت الأرض بالأحقاد، وأصبح أكبر همنا تكفير العباد.

خرجت "داعش" من حضننا، لأن خلافا في فهم الشريعة قد حدث، بين الشيخ فلان وآخرون، وكلما ورث وارث من أسلافهم ضرب في الأرض غلُوا، ليزيد الهوة بينه والآخرون، ويصبح كلا في نظر الآخر كافر ومبتدع وخارج عن الملة،  و"يحل" قتله، ليتطور إلى "واجب" قتله، نتيجة ذلك يعود في المجمل للإقصاء والتعصب للرأي وتعطيل "حكم العقل" والموضوعية.

محليا، وعلى مستوى الحياة اليومية، نمارس الإقصاء والتعصب للرأي بشكل مفرط، العمل على مبدأ "من لا ليس معي فهو ضدي" هو السائد، من يمدح الحكومة فهو مطبّل، ومن ينتقدها فهو مغرض وسلبي وحاقد، نقاط الالتقاء ضيقة جدا، بل ما يحدث فعليا هو أسوء من ذلك، أن تتبنى أفكارا لا تتفق مع آخرين ستكون كل الأفكار التي تتبناها لاحقا –في نظرهم غير مرغوبة بها حتى ولو اتفقوا معها في دواخلهم، اللائحة السوداء أو "البلاك لست" تنشط بشدة بيننا.

المثقفين، بكل دول الخليج ومنها السلطنة، يشكل الغالبية منهم خير مثال لحالة إقصاء الآخر، فهناك مثقفين السلطة، ومثقفين الشعب، أو هكذا يطلق بعضهم على بعض، حتى في الإنتاجات الأدبية البحتة مثل القصة والشعر والرواية، تكون الأحكام موزعة بصورة غير عادلة، الحزب الأسود والحزب الأبيض والحزب الرمادي، في السلطنة عايشت صراعا ومعارك لفظية وكلامية –وإن كانت غير مباشرة، بين المحسوبين على المثقفين والإعلاميين، ما يصدره من المثقف الفلاني ما هو إلا "سحت" في نظر المثقف العلاني، ليس لأنه فعلا سيء، بل لأن فلان "ما يدخل المزاج"!!.

هل يصعب علينا كـ"مجتمع" أن نجد حلا لذلك؟!، أو نخفف من حدة انعكاسات الإقصاء؟!

 إذا استطعنا أن نجلس على طاولة واحدة وقلوبنا صافية تجاه من يجلس في الجنب؛ حينها يمكن أن نبدأ  


الثلاثاء، 17 نوفمبر 2015

لماذا نحتفل بالعيد الوطني؟


في صالة البيت نجتمع كعائلة صغيرة ونشكل حلقة دائرية على المأدبة، في اليوم مرتين، على الغداء وعلى العشاء، والتلفاز مسمّر على الجدار ، لتلتهي أعييننا بما يعرضه،  ولأن هذه الأيام تحتفل السلطنة بالعيد الوطني المجيد فجل ما يعرض على شاشة تلفزيون سلطنة عمان مختص بهذه المناسبة.

ليست مهمة هذه التفاصيل وإنما أوردها لتوضيح مناسبة موضوع هذا المقالة، وهي السؤال الذي باغتنا به شقيقي الصغير في تلك اللحظة : لماذا نحتفل بالعيد الوطني؟

أولا: من العرف الدوليّ أن لكل دولة أعيادها ومناسباتها الخاصة بها، وأهم تلك المناسبات التي تشترك فيه جميع الدول هو "العيد الوطني" أو اليوم الوطني-إذا ما أخذنا الترجمة الإنجليزية للناشونال داي، ومن مظاهر الاحتفال بهذه المناسبة بدول العالم أن تكون هناك إجازة رسمية. وتتزامن ببرامج وفقرات تشترك أغلبها أيضا في "العرض العسكري".

 

ثانيا: يتم تحديد تاريخ العيد الوطني لكل دولة لمناسبة ما، العدد الأكبر من دول العالم حددت تاريخ يومها الوطني بتاريخ الاستقلال، بينما عدد منها حددته لمناسبات اخرى، فالسلطنة عمان مثلا حددت يومها الوطني بتاريخ ميلاد جلالة السلطان قابوس وهو (18 نوفمبر)، بينما تحتفل بيوم النهضة بتاريخ (23 يوليو)، السلطنة تشترك في ذلك مع عدد من الدول الشهيرة وجميعها تجتمع في "النظام الملكي"، فبريطانيا وإيرلندا الشمالية تحتفل بعيدها الوطني بتاريخ ميلاد الملكة، واليابان تحتفل بعيدها الوطني أيضا بيوم ميلاد الملك، وكذلك الدنمارك وهولندا وتايلند. وجميع هذه الدول "ملكية".

 

ثالثا: سبب تحديد تاريخ العيد الوطني للدول وإن كان ذا أهمية كبيرة إلا أن الاحتفال لا يتم على أساس الحدث وإنما يبقى كـ"تاريخ" لموعد الاحتفال، فمثلا للدول التي حددت تاريخ احتفالها بحادثة الاستقلال أو قيام الدولة أو مولد الملك أو غيره، هي لا تحتفل بالحدث بحد ذاته وإنما تحتفل لأنه تم تحديد هذا التاريخ كيوم وطني، وعليه يكون الاحتفال، وبرامجه لا تكون بالضرورة مرتبطة بسبب تحديد اليوم. وأنوه بأن هذا لا يقلل من أهمية الحدث التاريخي نفسه.

 

رابعا: الاحتفال بالعيد الوطني هي مناسبة ظاهرها الفرحة والبهجة وباطنها العمل الجاد والاجتهاد طوال أيام السنة من قبل الوحدات الحكومية بصفة "خاصة"، والقطاع الخاص بصفة "عامة" من أجل أن يجدوا ما يفاخرون به في هذا اليوم، فتجد المؤسسات تصدر بيانات وإحصائيات بأبرز منجزاتها وما قامت به خلال العام لتتحدث عنه بشيء من الفخر في هذا اليوم، لذا نشاهد كثير من المشاريع تفتتح تزامنا مع هذا اليوم،  وربما البعض يعتبره سببا غير كافئ لكن في أقل الأحوال هو دافع ومحفز للعمل بأكبر جهد لهذا المؤسسات-وإن اختلفنا في جودة إنتاج بعض منها. وربما يرى البعض أيضا بأن بعض المؤسسات أو البرامج المتلفزة والإذاعية تسهب بسرد ما مضى قبل عدة أعوام، بينما كان من الأنسب الحديث عن ما تحقق خلال العام نفسه، أي ما تم انجازه من أخر عيد وطني ولمدة سنة.

 

خامسا: من أهم أسباب الاحتفال بالعيد الوطني-من وجهة نظري- هو تعزيز الروح الوطنية لدى المواطنين، وغرس حب الوطن والتضحية من اجله، هذا أمر مهم جدا بالنسبة لأي دولة في العالم، فالمواطن الذي لا يحمل شيء من الود والحنين والحب لموطنه لا أعتقد بأن تصرفاته ستكون صالحة تجاه وطنه، وعلى سبيل المثال لا سمح الله وحدث أمر يستدعي الدفاع عن الوطن بحمل السلاح، فإذا كان الشخص لا يحمل في قلبه ذلك الحب والود فلا أعتقد بأنه سيرى مبررا كافيا للدفاع عن وطنه. أما مسألة الاختلاف في مستوى جودة ما تقدمه بعض المؤسسات الخدمية فهي مسألة نسبية وفيها أخذ وعطا ولا علاقة لها بمقياس الوطنية، واختلاف وجهات النظر هو أمر مثري وإيجابي ودافع لتصحيح الأخطاء.


كانت هذا ردي على سؤال أخي أنقله لكم مع بعض التصرف. ودمتم بود.