أقسام المدونة

الجمعة، 23 فبراير 2018

عن سحب الكتب والدعاية العكسية في معرض مسقط للكتاب






"كم من أشياء صغيرة تم تكبيرها بالدعاية" مارتك توين

تشهد السلطنة هذه الأيام تظاهرة ثقافية هي الأكبر على المستوى المحلي من حيث نوعيتها، معرض مسقط الدولي للكتاب في دورته (23)، وسنة بعد أخرى نرى توسعاً "مكانياً" وزيادة في أعداد عناوين الكتب.

في مقارنة سريعة بين معرض مسقط للكتاب والمعارض المماثلة بدول الخليج  خلال السنوات الماضية فإن معرض مسقط يعتبر الأكثر حرية والأقل تشدداً وحجباً للكتب.

لكن خلال هذا العام تفاجأنا بأن خلال اليوم الأول تم سحب روايتين، الأولى لمحمد سيف الرحبي "حيتان شريفة"، والثانية رواية "تعويبة الظل" للكاتب سعيد سلطان الهاشمي.

بقرار المنع أو سحب الكتب هذا أود أن اشارككم رأييّ وهو:

-منع أو سحب الكتب بالتأكيد هو قرار يرجع لسلطة المعرض المتثل بوزارة الإعلام أو وزارة التراث والثقافة وهو يخضع لتقديرهم، نحترم قرارهم لكن لا اتفق معه بتاتاً.

-اتفهم أن هناك خطوط حمراء لا يصح تجاوزها مثل نشر وترويج بعض الأفكار المتفق "عُرْفاً" على أنها "سيئة" مثل الترويج للممارسات الجنسية وبعض الأخلاقيات الخطرة على النشئ والشباب والأفكار الهدامة المتعلقة بالمجتمع والدين وغيره، وهذا أمر مفروغٌ منه، لكن السؤال هنا: على أي تصنيف تم مصادرة كتابي الرحبي والهاشمي؟ هل هي تندرج تحت أحد الخطوط الحمراء والتي لها تأثير خطير على المجتمع مثلاً؟!

-في جميع الحالات، فإن منع أو سحب أي كتب هو بمثابة الدعاية والترويج للكتاب مهما كانت قيمة الكتاب الفنية والعلمية والأدبية-حتى وإن كان كتاب عبارة عن كلام تافه، فكما يقول "مارك توين": (كم من أشياء صغيرة تم تكبيرها بالدعاية)، فإن كانت نية القائمين بالمعرض إخفاء الكتاب أو منعه فإنهم بذلك سيخدمون المؤلف ودار النشر لأن ذلك يعني دعاية مجانية للكتاب.

-من باب "كل ممنوع مرغوب" فإن المنع لا يعني عدم وصول القراء للكتاب بل العكس تماماً، فمن لم يسمع بالكتاب سيقوده الفضول لقراءته والإستفسار عنه، وهذا بالطبع في يصب في مصلحة الكتاب، ولهذا فقد يتعمد البعض بنشر الإشاعات حول كتابه حتى يتحصل على دعاية مجانية لكتابه، مع العلم بأن الكثير من الكتاب او اصحاب دور النشر يتعمدون نشر الأخبار والإشاعات حول منع كتاب معين بينما هو غير ممنوع لكن لكسب بعض الشهرة والدعاية العكسية.

-في عصرنا هذا أصبح منع كتاب في معرض عديم الجدوى، لأنه إذا كان هدف المنع هو عدم وصوله للناس فإن الوسائل التقنية تغلبت على هذا الهدف عبر رفع الكتاب في موقع إلكتروني ويمكن لأي شخص تحميله بكل سهولة، أو عرضه عبر مواقع البيع الإلكترونية والمكتبات الإلكترونية، أو تداوله بصيغة "pdf" ليكون متاحاً في التطبيقات الهاتفية مثل الواتساب وغيره.

-منع الكتب  لا يصب في مصلحة السلطنة وسمعتها تجاه سقف حرية التعبير، فهذا السقف الأولى له أن يتوسع لا يضيق، وهناك مؤسسات -وإن كانت غير حيادية- مهمتها قياس سقف حرية التعبير في الدول، وعندما يخرج خبر كهذا فإنه يعني إيجاد ذريعة لأن تُصنف بتصنيف سلبي تجاه حرية التعبير.

أخيراً، عدم الإتفاق مع رأي معين لا يعني أن لك الحق في مصادرة رأيه، وخوفك من انتشار فكرة معينة لا يعني أنها ستنتشر لأن المجتمع العماني مجتمع صلب جداً أمام الكتابات التي تمسه، وأكرر قول مارك توين "كم من أشياء صغيرة تم تكبيرها بالدعاية".

 (حكاية نفر24 نوفمبر2018م)


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق