أقسام المدونة

الأربعاء، 16 سبتمبر 2015

هل نقرأ الفاتحة على روح المدونات والمنتديات؟ وما هي أسباب الهجرة الجماعية لـ"تويتر"

الهجرة من المنتديات والمدونات إلى مواقع التواصل الإجتماعي

عندما أمر على المنتديات والمدونات حاليا كأنما أمرُ على أطلال بالية، تفوح منها رائحة غبار الزمن، وأدندن قول امروا القيس "قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل"، فما هو موجود فيها لا يعدو سوى كونه "أرشيفا" لمرحلة مضت، وما يستجد فيها ليس كمن يحاول السباحة في بحرٍ جاف لا ماء فيه.

قد يقول البعض بأنه توجد حاليا بعض المدونات والمنتديات التي تطرح مواضيع بين الحين والآخر، وهذا الكلام صحيح لكن ما اعنيه ليس بالعدد بل بالمحتوى، فما ينشر حاليا في كثير من المنتديات والمدونات لا يمكن إدراجه ضمن "المحتوى" بالمعنى التدويني، كما لا يمكن حتى مقارنته بمحتوى المرحلة السابقة.

ضمن الحسابات التي اتابعها في "تويتر" حساب "المدونات العمانية"، يقول بالنشر الفوري لكل تدوينه بعد أن تم ربطها  بالحساب بخاصية (Rss)، وأحاول أن أقارن بمرحلة التدوين بين عامي 2005 و2011، المقارنة تشمل "لغة الكتابة" و"قوة الموضوع" و"الجرأة" و"الفكرة" و"المجال"، وبحيادية تامة أقولها بأنه لا توجد حتى وجه مقارنة بين تلك الفترة وبين الموجود حاليا باستثناء عدد قليل جدا من التدوينات ولكن يعيبها أيضا عدم وجود نفس طويل لديها للاستمرار بنفس الرتم إن لم يكن أفضل. فلم يعد لقضايا الرأي العام والمجالات السياسية والاقتصادية نصيب من الطرح والمناقشة واقتراح الحلول والنقد البنّاء.

وهذا أيضا ينطبق على المنتديات التي كانت تعجّ ضجيجا في الفضاء الإلكتروني، وحتى منتديات "سبلة عمان" وريث "سبلة العرب" لم تعد سبلة.

فيا ترى ما هو السبب اضمحلال نشاط المدونات والمنتديات؟

ظهور "تويتر" بجانب عدد من مواقع التواصل الاجتماعي، فقد سحبت هذه المواقع وخاصة "تويتر" البساط من تحت المنتديات والمدونات لمزاياه التي كان له تأثير في مجمل المنشورات الإلكترونية، فميزة " المتابعة "، ووجوده كتطبيق في الهواتف النقالة، وميزة "140" حرف.

وهذه الميزة الأخيرة كان لها دور مهم في إحداث هذا التغيير، وذلك لأنها كرست ثقافة "ما قلّ ودلّ"، فما كان يكتب في ألف كلمة وتستغرق الوقت الكثير أصبح الآن يُكتب في عشر كلمات ويشاهده الآلف ويتفاعلون معه حتى لو لم يكن المعرف مضاف لدى الآخر، وذلك باستخدام خاصية "الهيش تاج أو الوسم" وخاصية "البحث".

وبجانب تويتر يأتي دور "الفيسبوك"، رغم أنه لا يحدد عدد الأحرف والكلمات ولكن نظرا لميزته التفاعلية فقد استقطب الكتاب والمدونيين وشغلهم عن المنتديات والمدونات، ثم تأتي باقي مواقع التواصل الاجتماعي التي تتزايد بشكل كبير وتتنافس في تقديم خدماتها وتسهيلاتها لجذب المتابعين.

انتقال المستخدمين من المنتديات لمواقع التواصل يأتي أيضا من حب الإنسان للتجديد وتجربة البرامج المستحدثة ، وما عجّل بهذا الانتقال أو الهجرة هو "عدم التجديد" في المنتديات بحيث بقت سنوات عديدة دون أن تضيف ميزات جديدة تنافس بعضها أو تتصدى لأي محاولات استقطاب من قبل برامج جديدة.
لهذه الأسباب بدأت العناكب بنسج خيوطها على أغلب المنتديات والمدونات، فهل ستشهد الفترات القادمة عودة مرة أخرى لها من باب "قديمك نديمك".





الأحد، 13 سبتمبر 2015

لماذا نقارن بغيرنا؟.. تحليل في تقنية التسويق الحكومي وإدارة الرأي العام





لا يكاد يخلو نقاشٍ عن موضوع له ارتباط بالخدمات الحكومية العامة أو المشاريع المقترحة وما في حكمها إلا  وتحضر المقارنات: انظر للدولة الفلانية كيف عملت.. انظر للدولة الجارة كيف صنعت.. في الدولة العلانية كذا وكذا وعملوا كذا وسوف يصنعون كذا.. الخ

في الغالب تحضر تلك المقارنات من باب الغيرة على الوطن وحب التفرد والتميز والحاجة للتفاخر بشيء يرتبط المواطن به روحيا.

ولا أخفيكم بأن هذا الموضوع كان يشدني ويثير فضولي في معرفة أسبابه، هل السبب هو التقصير منا كعمانيين (حكومة وشعبا)؟ أو أن الدولة الفلانية فعلا هي أفضل منا؟ ولماذا نقارن أصلا؟ أو هي عقدة نقص ليس إلاّ؟ وغيرها من التساؤلات.

وحتى لا نتشعب في الموضوع أوجزه في شكل نقاط:

-قبل أن تحضر المقارنة، تحضر المعلومة، وهنا مربط الفرس، كيف ترسخت المعلومة والفكرة لدينا عن الدولة الفلانية بشكل إيجابي وبقت تدغدغ مخيلتنا ، حتى إذا شاركنا في نقاش تحدثنا عنها بشيء من الدهشة والغبطة أو أكثر.

ما كان ذلك ليصلنا –وأقصد المعلومة بغض النظر عن دقتها- لولا نجاح سياسة الدعاية والترويج "البروباجاندا" التي تجيدها تلك الدولة عبر أدواتها المتمثلة بوسائل الإعلام بمختلف أنواعها، وبالطرق المباشرة وغير المباشرة، وبأساليبها المبتكرة والحديثة، والتي تستهدف العقل الباطن قبل الظاهر.

ولتقريب الفكرة أكثر دعونا نضرب مثال توضيحي:

لو أخذنا مثلا الدولة "المجاورة"، وتحدثنا عن المسابقات الثقافية فيها بمختلف أنواعها - كمثال، فإننا نعرف عن تلك المسابقات ومسمياتها بل ربما تفاصيل جوائزها والفائزين بها.

في حين أن لدينا في سلطنة عمان مسابقة سنوية تحت مسمى "جائزة السلطان قابوس للثقافة والعلوم والآداب" تعتبر أكبر جائزة في الشرق الأوسط في قيمتها المادية، إذ تصل لـ(100.000) ريال عماني للفائز الواحد عن كل مجال، ولكن للأسف لا يعلم عن تفاصيلها البسيطة سوى النخبة من المثقفين في حين أن كثير من عامة الناس لا يعرفون عنها سوى الاسم بل حتى اسم المسابقة يعرفونه كاملا، وهذه حقيقة التمستها بنفسي وهي من أرض الواقع وليست مبالغة. هذا بالنسبة لسكان السلطنة فما بالك بخارج السلطنة!.
 هذا عن مسابقة واحدة فكيف بباقي المسابقات التخصصية في البيئة والعمل التطوعي والصناعات الحرفية وغيرها الكثير.

فما هو السبب إذن؟

الأسباب حسب رأي تتمثل في التالي:

1-ضعف الدعاية والترويج بشكل عام في السلطنة، وكثير من المؤسسات الحكومية وحتى الخاصة لدينا لا تكترث بمسألة ترويج المنتج سواء كان خدمة مجانية أو سلعة أو للترويج لقضية أو مناسبة معينة. وتعتبر بأن نشر إعلان "جامد" في عدد من الصحف، أو على لوحة يمر قربها شارع رئيسي ، وهذا غير كافئ ولا ينم عن فهم لمعنى الترويج، أو ترويج الفكرة.

2-لا توجد لدى الحكومة العمانية ما يسمى بإدارة قضايا الرأي العام -بمعناها الحقيقي، ولا يعني بأني اتفق مع مثل هذا الإجراء لكن الحقيقة تقال بموضوعية، وأقرب مثال هو ما فعلته الدولة الجارة في توجيه الرأي العام لديها في قضية حرب اليمن بعد مقتل 52 من جنودها في حرب لم يكُ للرأي العام في الدولة ناقة له ولا جمل، وحتى لا ترتفع الأصوات المعارضة للمشاركة في هذه الحرب، شنت هذه الدولة عبر وسائل الإعلام بكافة أنواعها هجمة قوية لتوجيه الرأي العام عندهم وفقا لما تريد هي، وبأساليب احترافية، فمن يقلّب محطات التلفزة والصحف والمواقع في الدولة (ص) يدرك هذ الحقيقة. وهذا كمثال من الواقع على إدارة الرأي العام.

3- يقول "بيل جيتس" بأن المحتوى هو "الملك"، وللأسف ما يتم نشره عبر وسائل الإعلام العمانية على أنه "منجزات" يكون بطريقة تقليدية جدا، لا تتناسب وثقافة هذا الجيل، أي أن طريقة الحديث عن المنجز الفلاني تأتي في قالب جامد لا ينم عن فهم للتسويق الحديث الذي يعتمد على إظهار نقاط القوة في المحتوى أو المنتج. في هذه الحالة يٌنصح بأن تسأل السؤال: لماذا يحتاج الناس لهذا؟ ومال الفائدة المنتظرة؟، الجواب يكون بذكر نقاط القوة أو الفائدة عند الترويج للشيء الفلاني.

وكمثال بسيط: عند الحديث عن افتتاح شارع، يقول المذيع بصوته الرخيم الجامد: "افتتح صباح اليوم الشارع الذي يربط بين ولاية كذا بكذا بمسافة تصل لعشرين كيلو".

ولن يكترث أحد لهذا الخبر، فمنذ ولادتنا ونحن نسمع نفس الخبر، فأصابتنا الرتابة منه.

لكن لو تطرق المذيع لنفس الخبر من زاوية أخرى، بحيث يقول مثلا: "لم يعد سكان ولاية كذا بحاجة للسير لمسافة أطول، وزارة النقل شقت طريق مختصر يمر بمناظر جميلة، كما لن يعوقهم نزول الأودية بعد الأن، لأنه م استخدام عبارات ضخمة وجسور علوية...". هنا اختلفت طريقة تقديم المحتوى لكن الخبر هو نفسه وهو افتتاح طريق.

4-ضعف التفاعل مع المحتوى الإلكتروني والتطبيقات الهاتفية، فعدد الحسابات الحكومية المتفاعلة مع الجمهور تعد بالأصابع، كثير من الوزارات والمؤسسات الحكومية فتحت لها حسابات على الفيسبوك وتويتر ولكن لا توجد إدارة حقيقية لهذه الحسابات، ونسبة التفاعل مع الجماهير تكاد تكون ضئيلة جدا-باستثناء ثلاثة أو أربعة حسابات فقط-، وهذا الأمر هو امتداد لضعف تقديم المحتوى، والأمر الأسوأ أن بعض المؤسسات لا تدير حساباتها مباشرة، بل عن طريق شركة علاقات عامة تقوم بالتعاقد معها على أن تنشئ لها حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي، وكان الأولى بأن يدير حسابات المؤسسة موظفين متخصصين يعرفون ماذا تريد المؤسسة وكيفية التفاعل مع الجماهير.

5-الصمت أو الحديث بخجل عن بعض الأمور التي يمكن أن تحسب كرقم إيجابي في صالح السلطنة،  فهناك بعض الأمور الجيدة التي تقوم بها الحكومة العمانية سواء داخل السلطنة أو خارجها، ولكن لا يتم تقديم ذلك للجماهير بمستوى يليق بالحدث، في حين أنه من الذكاء استغلال تلك الأفعال الإيجابية للترويج ولتحسين السمعة فوق حسنها. من باب الحسنات يذهبن السيئات.

وكمثال بسيط جدا، تقوم الحكومة بإيصال الكهرباء والخدمات الأساسية لعدد من القرى الجبلية التي يقطنها عدد محدود من المنازل لا يتجاوز العشرة، وهذا يكلف الدولة ملايين الريالات، وبالتأكيد هذا واجب عليها، لكن في نفس الوقت من الذكاء إظهار تلك الخدمات للعامة بطريقة تحسب كرقم إيجابي للحكومة وتكون حاضرة في الذاكرة عند الحديث عن منجزاتها، وبالتأكيد ستكون حاضرة في المقارنات التي ذكرتها بداية المقال، الترويج عن هذا لا يأتي بطريقة تقليدية كما نشاهده في التلفزيون، بل بطريقة احترافية تجعل منه حديث الرأي العام. (هذا كمثال توضيحي فقط).

6-قلّة الزيارات الميدانية من قبل المسؤولين الحكوميين التي يمكن أن يستغلها الإعلام العماني لإظهار جهودها للرأي العام، وإن حدث فالتطرق لها يكون بصورة تقليدية جامدة لا تؤتي ثمارها. وهنا لابد من ذكر تجربة معالي وزير النقل والإتصالات "الفطيسي"، حيث اعتمد على نفسه في هذا المجال ويبدوا أنه واعي لهذه النقطة لذا يوثق زيارات الميدانية عبر النشر الإلكتروني في مواقع التواصل الإجتماعي لذا النتيجة أنه يعتبر من أكثر الوزراء الذي يشيد بهم الرأي العام العماني.

7-ضعف التواصل الإعلامي الخارجي، وقلة الرسائل الموجهة للبشر خارج السلطنة، فلا يوجد في السلطنة مكاتب معروفة لوسائل إعلام عالمية، ففي حين أن الدولة الفلانية لديها مكاتب إقليمية لأغلب أكبر وسائل الإعلام العالمية سواء المقروءة أو المرئية ، ونكتفي في السلطنة بصحفي يعمل في مؤسسة ما ويكون مندوبا لدى وكالة الأنباء الفلانية، ويضطر إرسال الخبر أولا لمكتب الوكالة في الدولة المجاورة ومن ثم يعتمد للنشر من هناك.

الخلاصة:

النقاط المذكورة أعلاه هي كجواب محتمل للسؤال المطروح بداية المقال وهو :لماذا نقارن؟، فلو كانت الحكومة العمانية مدركة لمعنى صنع وإدارة الرأي العام لَقلّة المقارنات، ولتولّد لدى الرأي العام العماني قناعة تامة وواضحة بجهود حكومته، واندملت ندبة عقدة النقص لدى البعض. والقارئ الذكي سيدرك أني أيضا اعتمدت على المقارنة بالدولة المجاورة وهذا دليل على قوة تأثر آلتهم الإعلامية حتى خارج دولتهم، بجانب أني احتجت للمقارنة لتوضيح الفكرة. كما أن هذا الموضوع يحتاج للنقاش بصورة أكبر، وأقترح بأن تقوم وزارة الإعلام بعمل حلقة نقاشية عامة تحلل الوضع بشكل أعمق.

مع التأكيد أني لا أقول بأن ما تفعله الحكومة هو صحيح أو خطأ، ولست مدافعا عنها أو ضدها، وإنما هو رأي شخصي أحسبه "موضوعيا" وددت مشاركتكم به، ولكم أن تتفقوا أو تختلفوا مع الفكرة.


  



الأحد، 6 سبتمبر 2015

حرب اليمن..عندما يلتقي"شهداء" التحالف والحوثيين ببعضهم، وما الذي حققته #عاصفة_الحزم ؟





بتاريخ 26 مارس2015 (أي منذ ما يقارب الستة أشهر حتى الآن) اعلنت المملكة العربية السعودية عن انطلاق عملية عسكرية أسمتها "عاصفة الحزم" ضد الحوثيين والموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح في اليمن، شارك في العملية العسكرية تحالف مكون من عشرة دول هي دول الخليج (باستثناء سلطنة عمان) بجانب مصر والمغرب  والأردن والسنغال والسودان.

اعلن المتحدث باسم عملية عاصفة الحزم العميد أحمد عسيري بأن أهداف العملية محددة تتمثل في ثلاث نقاط هي :

-إعادة الشرعية للرئيس هادي.
-انسحاب الحوثيين من صنعاء و المناطق التي سيطرة عليها.
-تسليم الأسلحة الثقيلة التي بحوزة الحوثيين وقوات صالح.

وبتاريخ 20 أبريل 2015م أعلنت قوات التحالف انتهاء عملية عاصفة الحزم وبدء عملية إعادة الأمل، وقال العميد أحمد عسيري المتحدث باسم قوات التحالف بأن عاصفة الحزم حققت أهدافها في وقت قياسي، وأعلن بأنه تم تدمير أغلب القوة والأسلحة لدى الحوثيين وقوات صالح، وتدمير الصواريخ الباليستية.

اليوم نحن بتاريخ 6 سمبتمبر2015م، والاخبار الواردة من اليمن تقول بأن العشرات من قوات التحالف الخليجي يتساقطون نتيجة الصراع مع الحوثيين وقوات صالح، بجانب مئات القتلى من القوات الموالية للرئيس هادي، والأهم من ذلك بأن الهجوم الأخير على قوات التحالف في صافر بمأرب والذي استهدف مستودع للأسلحة كان تقيم فيه قوات التحالف وراح ضحيته 45 جندي إماراتي وعشرة سعوديين وخمسة بحرينيين بجانب يمنيين تم استهدافه بصاروخ باليستي من نوع "توشكا". أي أن القوة الصاروخية لدى الطرف الآخر باقية ولم يتم تدميرها كما أعلن سابقا العميد عسيري، كما لم تسلم قوات الحوثيين وصالح الأسلحة لحكومة هادي.

معطيات الأرض تقول بأن العاصمة صنعاء لازالت عصية على قوات التحالف ، حيث يسيطر عليها الحوثيين وقوات صالح، وهذا يعني بأن عاصفة الحزم لم تحقق هدف انسحاب الحوثيين منها.

أما عن "إعادة الشرعية"، فمعطيات الواقع تقول بأن الرئيس هادي لازال في الرياض، ولم يستطع دخول اليمن حتى الآن رغم أنه هو الرئيس الشرعي لليمن!، وبمعنى أوضح فإن الهدف الرئيسي لعاصفة الحزم لم يتحقق نهائيا طالما هادي غير قادر للرجوع للعاصمة صنعاء. وللتذكير بأن العمليات العسكرية قد دخلت في الشهر السادس منذ انطلاقها وحتى الآن.

 أحمد عسيري قال بتاريخ 20 أبريل2015م بأن العملية العسكرية استطاعت أن تبعد الخطر عن السعودية وخاصة المناطق الحدودية، في حين أن معطيات الواقع تقول بأن الهجمات الحوثية مستمر على منطقة جيزان السعودية وبعض المناطق الحدودية، واستطاعت أن تقتل وتدمر العشرات من الجانب السعودي، كما استطاعت أن تقتل قائد عسكري سعودي برتبة لواء. ولا زالت الهجمات مستمرة حتى الآن، وهذا يناقض تصريحات عسيري.

هذا بالنسبة للجانب الحربي ، أما إذا نظرنا من الناحية العقيلة والمنطق فإن الوضع كالتالي:

الحوثيين استطاعوا السيطرة على العاصمة صنعاء بعد خلافات مع حكومة هادي وبعد مطالبات توصف بأنها "شعبية" ، ولم تعترض أي قوة أمام تقدم الحوثين لذا لم تدخلوا في صراع مسلح في بداية الأزمة. ، أي أن سيطرتهم على الوضع كانت سهلة بالنسبة لهم.

على إثر ذلك قررت السعودية أن تجمع حلف عسكري للتدخل، كما تم تهريب الرئيس هادي سرا عبر الحدود العمانية ومن ثم ذهابه عبر طائرة سعودية من مطار صلالة إلى الرياض وهو يرتدي الزي العماني.

المهم بعد التدخل العسكري أصبح الوضع كالتالي:

الجانب السعودي والإماراتي وباقي قوات التحالف يصفون قتلاهم في هذه الحرب بـ"الشهداء"

الجانب الحوثي يصف قتلاه بـ"الشهداء"

قوات صالح تصف قتلاها بـ"الشهداء"

القوات الشعبية الموالية للرئيس هادي تصف قتلاها بـ"الشهداء"

القوات الثورية الموالية لصالح وللحوثيين تصف قتلاهم بـ"الشهداء"

كل جانب من هؤلاء يصفون القتلى المدنيين التابعين لهم بـ"الشهداء"

مع تدخل القاعدة في عدن مؤخرا ووقوع بعض الاشتباكات مع قوات هادي  تصف القاعدة قتلاها بـ"الشهداء"

ومع كل طائفة يوجد رجال دين يحرضون ضد الجانب الآخر ويصفون القتال ضدهم بـ"الجهاد"

وكل فرقة من هؤلاء تبدأ إطلاق النار بالبسملة مع الآية الكريمة  "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى" "سورة الانفال".

 وبما أن الكل هنا يحارب باسم الله .. فكيف يمكن أن نفرق بين الحق والباطل؟ والظالم والمظلوم؟

بعيدا عن الآلة الإعلامية.. أي العاقل الذي سيصدق بأن عاصفة الحزم قد حققت أهدافها ؟!!أي أهداف تلك التي تحققت؟!

وكيف لدولة أن ترسل أبنائها للموت في اليمن رغم أنها لم تكن جزء من المشكلة؟ ولا تربطها أي حدود برية أو بحرية؟ ولم تكن معنية بالصراع في اليمن طالما هو صراع داخلي بين اليمنيين؟!!

وأخيرا.. بعد كل هذا .. أتعجب من الأخوة الخليجيين الذي يلومون السلطنة على عدم مشاركتها في عاصفة الحزم!



السبت، 5 سبتمبر 2015

فأعلم بأن #جزء_من_النص_مفقود


 
جزء من النص مفقود

عندما يمد المتسول يده للأخرين وهو في أتمّ العافية والصحة فأعلم بأن #جزء_من_النص_مفقود

عندما تفتح نافذة سيارتك وترمي العلب والأكياس بينما ترسل تغريدة كتبت فيها "النظافة من الإيمان" فأعلم بأن #جزء_من_النص_مفقود

عندما تعيد إرسال الإشاعات والصور المفبركة دون أن تكلف نفسك عناء التأكد من صحتها فأعلم بأن #جزء_من_النص_مفقود

عندما تنتخب فلان لأنه من قبيلتك أو من قريتك أو من أجل خمسة ريالات فأعلم بأن #جزء_من_النص_مفقود

عندما تطالب بمقاطعة انتخابات الشورى ثم بعد انتخاب الشخص الغير مناسب تنادي  بأن المجلس غير فعّال وليس لديه صلاحيات فأعلم بأن #جزء_من_النص_مفقود

عندما  توزع "الاسكان" الأراضي على ممرات الأودية  وتعجز البلدية عن إيجاد حلا لها فأعلم بأن #جزء_من_النص_مفقود

عندما تجد نفسك وسط بحيرة كبيرة من المياه وأنت تسير في شارع رئيسي بمسقط فأعلم بأن #جزء_من_النص_مفقود

عندما تساهم في نشر الخرافات والأساطير وترويها للأخرين على أنها حقيقة فأعلم بأن #جزء_من_النص_مفقود

عندما تنادي بمكافحة الفساد وأنت تقضي جلّ وقت عملك على الهاتف فأعلم بأن #جزء_من_النص_مفقود

عندما تثور وتزمج في تويتر والفيسبوك على صورة الطفل السوري الغريق بينما تكتب ذلك على ركن مقهى فاخر تحتسي الكرك فأعلم بأن #جزء_من_النص_مفقود

عندما تصدر فتوى الجهاد وتحرض الشباب للقتال في سوريا والعراق واليمن وليبيا بينما ترسل إبنك للدراسة في الخارج فأعلم بأن #جزء_من_النص_مفقود

عندما تأتي توابيت الموت محملة بجثث عشرات الجنود بعد زجهم في حرب لا ناقة لهم ولا جمل فأعلم بأن #جزء_من_النص_مفقود

عندما تقرر أن تشارك في  حرب بلدٍ لا تجمعك بها حدود بحرية أو برية ولا عداوة وإنما لنحيازك لطائفة على أخرى فأعلم بأن #جزء_من_النص_مفقود

عندما تقرر أن تشارك في حرب دولة عربية وتعلن بأنك تحارب إيران وبينما القاتل والمقتول عربي فأعلم بأن #جزء_من_النص_مفقود

عندما تقف المنتخبات الأوروبية دقيقة صمت تضامنا مع اللاجئين السورين بينما يعلوا الطبل و الهرج والمرج الملاعب العربية فأعلم بأن #جزء_من_النص_مفقود

عندما توزع صكوك الغفران والشهادة على أتباع المذهب الذي تؤمن بينما تكفّر وتلعن قتلى المذاهب الأخرى فأعلم بأن #جزء_من_النص_مفقود

عندما يقتل المسلم مواطنه المسلم من أجل صراع على السلطة خُطط له من قبل دول كبرى فأعلم بأن #جزء_من_النص_مفقود

عندما يهاجر مئات الألف من السوريين لأوروبا بينما مكة والدول التي تمول أطراف وجماعات الحرب  هي أقرب جغرافيا  فأعلم بأن #جزء_من_النص_مفقود

عندما تقرر شن حرب وتعلن أهدافها التي ستحققها خلال عشرة أيام بينما تمر ستة أشهر ولم تنجز أي هدف منها وتتكبد الخسائر فأعلم بأن #جزء_من_النص_مفقود

عندما تستهجن كتابة التاريخ بالميلادي وتصفه بالتاريخ "النصراني" بينما جميع ما تستخدمه وتعيش حوله مصنع في بلاد "النصارى" فأعلم بأن #جزء_من_النص_مفقود

 عندما تمر الأسابيع والشهور وأنت لم تقرأ صفحة واحدة من القرآن بينما تقرأ مئات النكت والمقالات والمحادثات فأعلم بأن #جزء_من_النص_مفقود





الأربعاء، 2 سبتمبر 2015

عن "الأسطورة".. جاعد بن خميس


إحدى الروايات المتداولة تفيد بأن أهل القرية اشتكوا عند الشيخ من الفئران فقرأ في سره وجاءت طوابير لتنتحر أمامه!

بفضل جدي "حمد" تخرجت من الثانوية العامة وأنا مؤمن تماما بالخوارق الفردية التي يمنحها الله لمن أوتي من العلم الغزير مثل الشيخ جاعد بن خميس ، على مر مراحل طفولتي كان جدي حمد يشحن عقلي الباطن بقصص أسطورية عن العالم الرباني جاعد بن خميس، أسماها "كرامات".

حدثني الشايب مرة فيما أذكر أن جاعد قد استسقاه الناس في الحج بعد أن بلغ بهم العطش مبلغه، فما كان منه إلا أن جاء بهم بفلج الغنتق من نزوى إلى مكة، فارتوا منه، فلما عادوا إلى بلدهم أخبرهم البيدار بأن الفلج أختفى يوم عرفة وعاد في اليوم الثاني فضحكوا وأخبروه بالقصة!

وفيما أخبرني به الجد حمد بأن جاعدا قد تساءل عن حصاة كبيرة لا يزعزعها عشرات الرجال قد اختفت، فلما سأل عنها أخبره ابنه بأنه هو من حولها عن مكانه فرأى فيه الفساد، فلما اخبره بموقعها أماط الشيخ عن عمامته وضرب بها الحصاة فانفلقت جزئيين ورمى بعمامته في وسطها وقال لأبنه اذهب واجلبها فلما استقر في نواتها أمر الحصاة بأن تلتأم بين جزاءيها وابنها في وسطها.

ومما حدثني أيضا أن أهل قرية اشتكوا للشيخ جاعد فئرانا تخرب بيوتهم، فأشترط عليهم أن لا يضحكوا، فقرأ بسره وإذا بالفئران طوابير تحمل معها شفرات حادة، كُلاً ينتظر دوره في ساحة الموت أمام الشيخ، فمن يأتي دوره يقوم بنحر نفسه بعد أن يتقلب على الشفرة، حتى أتى فأر أعمى يمسك بذيل فأر أعور، فضحك الناس وانفض جمع الفئران!

بعد مرحلة الثانوية والتحاقي بمؤسسة جامعية حكيت لأحد الطلبة الوشكين على التخرج من كلية التربية آنذاك عن قصص الشيخ جاعد بن خميس، فضحك مندهشا من غرابة القصص، وضحكت أنا أيضا مستغربا من عدم معرفة هذا الذي سيصبح معلما بعد أشهر قليلة فقط عن الشيخ الكبير ابن خميس، فباغتني بسؤال

: كيف عرفت هذه القصص؟
أنا: أخبرني جدي حمد
هو: وكيف عرف جدك عنها؟!
أنا: لا أعلم ولكن ربما سمعها عمن قبله!
هو: هل جدك ممن  يقرأ ويكتب؟
أنا: لا.. 

استمر الحوار وغرس الزميل بذرة شك في رأسي حول مصداقية القصص التي رواها جدي، ذهب الزميل وبقيت الأسئلة تلف وتدور.  

كثيرة هي القصص التي كان يرويها جدي عن الشيخ جاعد رغم أنه لم يعاصره كما لم يلتقي بمن عاصره، كما أنه لم يكن يقرأ، إذن ما رواه عبارة عن روايات متناقلة، شاب عن شايب، وربما طالتها الوصوف الزائدة كنتيجة محتملة في الروايات الشفوية. علمت لاحقا بأن بعض من تلك القصص قد ورد ذكرها في بعض الكتب تحت بند "الكرامات ".

على مر سنوات كثيرة ، سمعت وقرأت عن الكثير مما يطلق عليها "كرامات الصالحين"، ليس لجاعد فقط بل لعدد كبير من الأئمة وعلماء الدين القدامى ، وليس في عمان وحسب بل هي قصص تتداول في أغلب الدول العربية، وتكاد تتشابه وتلتقي في الظروف المحيطة بنشأتها.

وللعلم، بأن تاريخ بعض البلدان الأوربية قائم جزء كبير منه على الأساطير المتوارثة جيل بعد جيل، مثل اليونان، فالأساطير في تاريخها العريق جزء لا يتجزأ من الثقافة العامة، ويكفي أن نذكر أسطورة "القنطور" أو الإنسان الفرس عند اليونانيين.

أدرك تماما بأن هناك من يؤمن بتلك القصص وأشباهها كما كنت أؤمن بها في مرحلة الثانوية، ولهم كل الاحترام والتقدير، ولكن حسب ما اتضح لي بأن ما تلك إلا "أساطير" ألحقت بشخصيات دينية، وساعدت الظروف آنذاك على تداول مثل تلك الأساطير نتيجة لانتشار الجهل المتزامن مع التبجيل "الزائد" للشخصيات الدينية.

وفي جميع الأحوال، أصبحت تلك القصص الأسطورية جزء من الموروث الثقافي للمجتمع، ومن الخطأ أن يتم تجاهله، فأقترح بأن يوثق بشرط أن يُشار إليه بأنه من "الأساطير الموروثة"، ولا يعني بالضرورة أنها صحيحة.