أقسام المدونة

الأربعاء، 30 مارس 2016

كشف الحقيقة عن "وهم" مشروع واحة عمان






بتاريخ 27/4/2015م، فاجأتنا الصحف ووسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية بكافة أنواعها بخبر كتب بالبنط العريض (التوقيع علىإنشاء واحة عمان بقيمة 6 مليارات دولار بولاية شناص)، وهذا العنوان الضخم ذُيّل بتفاصيل "مبهرة" لنا كعمانيين على أقل تقدير، كون المشروع المزمع إقامته يتضمن أكبر نافورة مياه راقصة في الخليج، وأكبر مرفأ لليخوت في الخليج ، وخمسة فنادق عالمية بتصنيف (7و5) نجوم، بجانب العديد من المرافق مثل مستشفى رياضي عالمي وشاليهات وغيرها.

وبتاريخ 28/3/2016م، أي ما يقارب سنة عن إعلان المشروع، فاجأتنا نفس الصحف والمواقع الإلكترونية مرة اخرى بتصريح وزير السياحة الذي أدلى به أثناء إلقاءه بيان وزارته أمام أعضاء مجلس الشورى الذي قال فيه بأن مشروع "واحة عمان" إنما هو "وهمي" ولا وجود له على أرض الواقع. !!!

رغم صدمة الصراحة من معالي الوزير-ويشكر على صراحته، إلا أن هناك أمور غامضة ومبهمة في الموضوع، ولا تنكشف إلا بفتح  الأوراق من قبل جميع الأطراف المذكورة في التصريح الأول، (وهذا موضوع مثري للصحفيين في جرايدنا المحلية) ، الموضوع به غموض  لأنه لو اتبعنا المنطق البسيط في الموضوع فيمكننا طرح السؤال: كيف لشخص يعمل في وظيفة حكومية مرموقة "أمين عام" وهو مالك الأرض، أن يقع في مثل هذا الخطأ؟!، وكذلك الشركة الاستشارية والتي يرأسها فرد من الأسرة المالكة في قطر!!، من منطق أنه لا ينقصهم المال ولا يمكن أن يخاطروا بسمعتهم ووظائفهم بهكذا فعل، هذا فقط خيط للبحث. 

 شخصيا وصلت لقناعة بنيتها على وفقا للمعلومات المنشورة والمتوفرة عن كل طرف من الأطراف المشاركة في المشروع، وهي أن مالك المشروع والشركات الأخرى مثل الاستشاري والمقاول-باستثناء المستثمر، قد تعرضوا لعملية أشبه بـ"بالخداع"، بمعنى أن المستثمر وهي شركة "udm"
قد تقدمت بطلب أو وجدت فرصة لصنع مشروع "على الورق" ومن ثم الترويج له بعد تغطيته من وسائل الإعلام لتكون لهم حجة عند عرضه للبيع المسبق، وبالتالي سيحصلون على الأموال جراء بيعهم المسبق لوحدات المشروع.

قد تتساءل الآن، على أي أسس بنيت هذه المعلومة، وأجيب: 

أولا: المشروع -حسب الإعلان الأول عنه- خاص ولا علاقة لوزارة السياحة به، وهذا ما أكده وزير السياحة. كما لا يوجد في التصريح أو حفل التوقيع على المشروع ما يشير إلى أي جهة حكومية.

ثانيا.في العرف الاقتصادي، طالما أن الأرض مستثمرة، فعلى المستثمر يقع عاتق إقامة المشروع وما يتبعه من تخليص للمعاملات والتصاريح، والإنفاق عليه، سواء من جيبه أو عن طريق التمويل من البنوك أو الشركات.

ثالثا.المستثمر هنا شركة "udm"، كما ورد في إعلان الخبر، قمت بعمل بحث عن الشركة، وتوصلت لموقعها الإلكتروني وهو (http://www.udmgroup.net/) .، وصفحتها في الفيسبوك (https://www.facebook.com/UDMGroupKSA/?fref=nf) وهي صفحة بدائية جدا ولا تحتوي على معلومات كافية أو تفاصيل، وتصفحت الموقع بدقة، فوجدت أن ما في الموقع عبارة عن كلام إنشائي، وغير واقعي البته، ولم تذكر فيه أي حقيقة مثل ذكر أسماء مشاريع حقيقة كبيرة قامت بإنشائها، وكل ما في الموقع هو عبارة عن كلام "منمق" قد يصفه البعض بـ"كلام جرايد"

رابعا.لا دليل على وجود كيان حقيقي لهذه الشركة، وكل ما ذكر عنها أنها تأسست في السعودية عام 200، لكن لا يوجد ما يثبت حتى هذه الملعومة مثل رقم السجل التجاري أو الترخيص.

خامسا.في صفحة "الشركاء" على موقع الشركة الإلكتروني، قالت بأنها تتعامل مع شركات كبيرة من الصين والبرازيل وكوريا، لكن لم تذكر اسم أي شركة، وإنما اكتفت بوضع نقط في المكان المفترض أن تذكر فيها اسمها. (توجد صورة توضح ذلك).

سادسا.ليس من المعقول والمنطق أن تخاطر أسماء معروفة ولها كيانها مثل سباع السعدي وجراح آل ثاني وشركات المقاولات والاستشاري بأسمائهم، وخاصة في مجتمعنا الخليجي.


الخلاصة: ما حدث إنما "فخ" من شركة استثمارية وهمية كانت تستهدف الثراء من وراء هذا المشروع من خلال عمليات "البيع المسبق"، أي أن تبيع وتؤجر الوحدات السكنية والمرافق على الورق، ثم تطير برزقها. لكن بما أن الخرائط والتفاصيل جاهزة لدى الاستشاري أو المصمم الهندسي فلماذا لا يقوم صاحب الأرض –بدعم وزارة السياحة ومركز ترويج الاستثمار وتنمية الصادرات- بطرحه مرة أخرى لكن كمشروع حقيقي *_*.



 هذا وصلات من موقع الشركة "الوهمية"، تكشف "وهميتها"

ففي هذه الوصة المعنوانة بـ"الشركاء"، لم تذكر اسم حقيق واحد، واكتفت بوضع نقاط بدلا عن الاسم:

أهداف الشركة، كلام إنشائي منمق، ولا علاقة له بالواقع:

في رابط "الصور"، لم يتم إدراج أي صورة لمشاريع الشركة التي نفذتها أو أي دليل على أن لها كيان حقيقي:


هذه الصفحة من موقع الشركة، ولم تذكر أي اسم حقيقي لشركائها، وإنما تكتفي ببالنقاط كما هو واضح
هذا ما اوردته صفحة الشركة في الفيسبوك عن المشروع

هذا كل ما يوجد عن الشركة "الوهمية"

في صحفة "عنا" بموقعها الالكتروني، لم تذكر أي معلومة مفيدة عن الشركة!!



الثلاثاء، 29 مارس 2016

"عااجل، إعصار ضخم للإشاعة يجتاح المدينة"





ماذا تعني لك "الإشاعة"؟ وما رأيك بها؟ وما السبيل للتصدي لها؟، اسأل أي شخص تصادفه في طريقك هذا السؤال-مها كان مستواه ووعيه العلمي والثقافي، وأؤكد لك بأنك لن تجد فرصة حتى لمقاطعته من غزارة إسهابه في ذم الإشاعات، وربما ستتفاجأ بأن لديه أفكار ومقترحات جميلة للتصدي للإشاعات.

لكن ما يصدمك حقا بأن نفس هذا الشخص الذي سألته للتو، أعاد إرسال –في ذات الحين- رسالة تفيد بأن إعصارا ضخما سيضرب مسقط في شهر يونيو المقبل، وتنصدم اكثر عندما تقرأ اسلوب الرسالة والذي تبدأ بـ"عاااجل من الاذاعة هذا الصباح. إعصار ضخم جدا سيضرب عمان وبالتحديد شاطي القرم!، والعلماء يحذرون من عمليات نزوح...!!!!.

المحزن أكثر أن ما ذكرته هو قصة حقيقية عايشتها بنفسي، عندما كنت أتحدث لشخص من العائلة عن الإشاعة، وبعد دقائق بسيطة فقط أرسل رسالة الإعصار في مجموعتين نتواجد بها على الواتساب!، والذي يزيد حزنك على الحزن، بأن هذا الشخص يحمل شهادة ماجستير في التربية، وكان معلم سابق.

هذه الصورة جزء بسيط تساوي مقدار نملة في صحراء الربع الخالي، من مجمل الصورة العامة في السلطنة، ويمكن أن نقيسها أيضا على دول الخليج لتشابه الوضع، المسألة هي ليست في نقص التوعية بمعنى الإشاعة، وإنما نقص في معرفة أساليب نشر الإشاعة وأضرار الإشاعة، معظم الناس تعرف معنى الإشاعة، لكن لا تعرف أن إعادة نشر رسالة وصلته عبر الواتساب هو أيضا قد ساهم في صنع الإشاعة، فإذا حاججته سيقول لك: "انا فقط اعدت ارسالها ولم أكتبها"!

الحديث عن الإشاعات لا توفيه مؤتمرات ولا ندوات ولا كتب، كما أن إبادة الإشاعة في أي مجتمع هي من الأمور الصعبة لكن ليست مستحيلة، صعبة لأنها مرتبطة بغرائز الإنسان مثل الخوف والفضول، عندما تكتب إشاعة عن إعصار قادم فإن غريزة الخوف لديك تدفعك لإرسالها لآخرين- ربما بحسن نية، أو للتأكد من صحتها-ثم يرسلها الآخرون لنفس الدوافع وهكذا تجتح المجتمع في غضون دقائق، كما أن الأمر متعلق بمواضيع آخري حسب أولويات الإنسان، وسأضع أدناه رابط لتدوينة سابقة بها تفاصيل أكثر عن المواضيع التي تساهم في خلق الإشاعات وأثرها في صناعة الرأي العام المتأثر بها.

من الحلول المقترحة للحد بقدر المستطاع من الإشاعات تكمن أولا في تفعيل دور المؤسسات المعنية كُلا حسب اختصاصها، فمثلا تقوم هيئة الطيران المدني بنفي أي معلومات أو خبر تتداول بين الناس غير صحيحه عن الحالات الجوية، وهكذا تعمل باقي المؤسسات-سواء الخاصة او الحكومية. لكن من الأهمية أن يحدث ذلك بالسرعة القصوى، فلا يعقل أن تنتشر الإشاعة اليوم ويأتي النفي بعد اسبوعين!!

ومن الحلول أيضا إنشاء مركز متخصص لرصد و نفي الإشاعات، يزود بمركز اتصالات، بحيث يمكن لأي شخص أن يتصل بهم ويتأكد من صحة أي خبر أو إشاعة، وتكون لهذا المركز الصلاحيات للتواصل مع جميع الجهات لتسنى لهم تأكيد أو نفي الإشاعات.


بالإضافة إلى تفعيل وسائل الإعلام في نشر الوعي حول هذا الموضوع، فدور الإعلام هنا "واجب" لتوعية الناس بماهية الإشاعة، ففي السلطنة يمكن أن تقول للناس بأن أي خبر رسمي لم يصدر عن وكالة الأنباء العمانية أو التلفزيون والإذاعة الرسمية فهو غير صحيح، وخاصة المتعلقة بالمراسيم والقرارات الهامة والقرارات التي لها علاقة بالمعيشة، وما يتعلق بالأنواء المناخية.


رابط لتدوينة سابقة بمدون حكاية نفربعنوان:  

العمانيون يمضغون خمس "علكات" خلال أسبوع!!  


الخميس، 24 مارس 2016

"موقعة" جمعية الكتاب والأدباء، بين المخضرمين والشباب


بعد أيام قليلة وبالتحديد في 30 مارس2016م، يلتقي كتّاب وأدباء عمان بمقر الجمعية العمانية للكتاب والأدباء للتصويت على انتخابات مجلس إدارة جديدة للجمعية، آلية الترشح تعتمد على نظام القوائم، فتقدمت "جسور" و"تواصل"، وكل واحدة منهن تتكون من 12 شخصا، لتخلف الفائزة قائمة "الغد" المنتهية فترة إدارتها، والتي امتدت لسنتين.

قراءة في المنتهي والقادم:
بالنظر في الأسماء الواردة في القائمة المنتهية فترتها وفي القائمتين المترشحتين فإن الملاحظ هو أن قائمة "الغد" تضم أسماء قوية في تخصصها وفي إنتاجها الأدبي، ويكفي أن نصف القائمة هم من حملة الشهادات العليا والدكتوراة، وعدم ترشحهم مرة سواء كمجموعة أو فرادا في قوائم مختلفة هو خسارة للجمعية، كما فعل الدكتور محمد العريمي عندما ترشح ضمن قائمة "الغد" بعدما كان رئيسا سابقا للجمعية، وهذا ليس تقليل في قائمتي "جسور" و"تواصل"، ففي جميع الأحول الترشح هنا لـ"إدارة" وليس للإنتاج الكتابي.

بين "جسور" و"تواصل":
المُلفت في قائمتي جسور وتواصل، أن الثانية تضم في مجملها أسماء شابة يانعة في مقابل الأولى التي تضم أسماء مخضرمة وعلى رأسها الصوريان الصقلاوي وبنت خاطر.


ما أود ذكره هنا أنه من المتوقع بعد الانتخابات أن تختفي الأسماء الواردة في القائمة التي لن يحالفها الحظ، وهذا شيء محزن-رغم أنه لم يحدث فعلا، لكن هي ثقافة المجتمع التي ينتهجها أيضا النخبة من مثقفو السلطنة للأسف، وهذا الأمر يذكرني تماما بما يفعله المترشحين لمجلس الشورى، فقبيل الانتخابات يكاد البرواز يغص من تكادس صورهم وأسماءهم، وبعد الانتخابات يخلو المكان إلا من صوت البحر.



أما القوائم المرشحة هي:

"تواصل":
وتتكون قائمة تواصل من كلا من:
1.  سعيد الصقلاوي 
سعيد الصقلاوي
2.  د.سعيدة خاطر
سعيدة خاطر
3.  سعيد الطارشي
سعيد الطارشي
4.  عمر محروس
عمر محروس
5.  ريم اللواتي
ريم اللواتي
6.  خلفان الزيدي
خلفان الزيدي
7.  صالح البلوشي
صالح البلوشي
8.  ابراهيم السالمي
ابراهيم السالمي
9.  سهى الرقيشي
سهى الرقيشي
10.      عزة القصابي
عزة القصابي
11.      وفاء الشامسي
وفاء الشامسي
12.      أحمد الهنائي
أحمد الهنائي

قائمة جسور وتتكون من:
1.           محمد اليحيائي
محمد اليحيائي
2.           باسمة الراجحي
باسمة الراجحي
3.           يونس النعماني
يونس النعماني
4.           زهران القاسمي


زهران القاسمي
5.           خميس قلم
خميس قلم
6.           هلال البادي
هلال البادي


خميس قلم
7.           وليد النبهاني
وليد النبهاني
8.           عبدالله خليفة
عبدالله خليفة
9.           جاسم الطارشي
جاسم الطارشي
10.    فاطمة العليان
فاطمة العليان
11.    سيف المسكري (ليس سيف بن هاشل)
سيف المسكري
12.    محمود الرحبي
محمود الرحبي

قائمة "الغد" (القائمة المنتهية فترة إدارتها)، وتتكون من:
1.            خميس العدوي (رئيس الجمعية)
2.            عاصم الشيدي (نائب الرئيس)
3.            شمسية النعمانية
4.            د.عائشة الدرمكية
5.            د.آمنة الربيع
6.            د.محمد عيد العريمي
7.            د.أحمد بالخير
8.            د.محمد المهري
9.            عبدالله العليان
10.     محمد الحضرمي
11.     أحمد الراشدي
12.     خليفة سلطان العبري

الخميس، 10 مارس 2016

طريق الباطنة الساحلي.. بين مطرقة الطريق وسندان التعويضات وأمل السياحة


  


ربما يعد مشروع طريق الباطنة الساحلي من أكثر المشاريع الحكومية تعقيدا، وأطولها زمنا، حيث أكمل (11) سنة منذ صدور المرسوم السلطاني رقم 6/2005م، كما أنه أطولها مسافة، حيث يصل طوله لـ(246) كلم، بداية من منطقة المنومة أو النسيم وحتى خطمة ملاحة. لهذا يواجه المشروع تحديات كثيرة جدا، مما يضعه بين المطرقة والسندان، فالتحديات من فوقه ومن تحته، ورغم ذلك؛ فإن الأمل معقود بناصية خيل هذا المشروع الطموح، لأنه حين اكتماله سيحدث تغيير جذري في منطقة الباطنة، إذا ما استغل خير استغلال، من خلال تحويل المنطقة لمزار سياحي يتوفر فيه كل ما يلزم السائح من ترفيه واستجمام وغيرها.

التحديات التي تواجه المشروع كثيرة مثل ما ذكرنا، لكن أبرزها هي:

الكثافة السكانية:

التحدي الأبرز الذي أربك المشروع برأي هو أن الطريق يخترق منازل وأملاك ومزارع أعلى كثافة سكانية بالسلطنة، فعلى طول الطريق يكاد لا يقطع الطريق مسافة 1 كلم إلا وتضطر الحكومة دفع تعويض بسبب مرور الطريق في أملاك المواطنين أو بالقرب منها.

التعويضات المالية:
نتيجة للكثافة السكانية أصبح موضوع التعويضات المالية أمر في غاية الصعوبة، ونتج عنه تذمر كثير من المتضررة أملاكهم من المشروع، وذلك للأسباب:

1.لتعوض المتضررين فأنك تحتاج لسيولة مالية كبيرة جدا لتغطية عشرات الآلف من الممتلكات، ولصعوبة توفير تلك المبالغ في ميزانية "خطة خمسية واحدة" يتم ترحيلها لخطة خمسية أخرى، مما نتج عنه تأخير في سداد التعويضات.

2.عدد كبير من الأراضي البيضاء والمزارع القائمة والمنازل القديمة لا تتوفر بها ملكيات رسمية، كما يوجد عند البعض صكوك قديمة تثبت ملكيتها لهم، لكن إثبات صحة تلك الصكوك أيضا يحتاج لإجراءات طويلة، كما توجد بعض الأملاك وخاصة المزارع بدون ملكية أو صكوك، أو أن صاحب الأرض فقد الصك والذي لم يثبّت إلكترونيا في السابق، كل ذلك يستهلك الكثير من الوقت والجهد، مما ساهم في تأخير المشروع وتأخير صرف التعويضات.

3.رفض البعض استلام مبلغ التعويض لعدم كفايته لبناء منزل جديد، وربما يكون المبلغ المقدر كتعويض متناسق مع القيمة السوقية للمنزل لكن –حسب كثير من المتضررين بأن الأمر ليس متعلق بالقيمة السوقية للمنزل المتضرر بقدر ما هو متعلق بالقيمة المالية التي تحتاج لبناء منزل جديد للعائلة، إلا أن هذا الموضوع تم معالجته لاحقا بزيادة قيمة التعويض، ورغم ذلك هناك من يرفض استلام التعويض لأسباب أخرى.

تعويض الأرض بأرض:

من التحديات التي واجهت المشروع هي تعويض الأرض بالأرض، أي أن تعوض عن أرضك السكنية أو الزراعية بالإضافة للمبلغ المالي بقطع من الأراضي في مكان آخر، والإشكالية التي حدثت في أن الكثير من المتضررين وجدوا بأن هذا الأمر ليس في صالحهم بسبب أن قطع الأراضي الممنوحة لهم كتعويض عن الأراضي الزراعية السابقة هي "سكنية" وليس زراعية، علاوة على أن القطع منفصلة عن بعضها وليست مدموجة كقطعة واحدة كبيرة. بالإضافة إلى الأراضي الموزعة بعيدة عن قراهم أو أماكن سكناهم، وهذا ما اشتكى منه الكثير، وخاصة من يعتمد على صيد البحر في توفير قوت يومه.


تعويض المنزل بمنزل:

اسندت الحكومة مناقصات مليونية لبناء مجمعات سكنية تتكون من منازل لتعويض المتضررة منازلهم وقبلوا مبدئيا بتعويضهم بمنزل آخر بدل المبلغ، إلا أن إشكالية لم تكن محسوبة ظهرت عند جهوزية المنازل الجديدة، وهي أنها لا تتوافق مع أذواق واحتياجات المتضررين، لأسباب معقولة بالطبع، وأبرز تلك الأسباب هي:


1.عدد الغرف لا يتناسب مع عدد أفراد الأسرة، حيث تتكون بعضها من ثلاثة غرف وبعضها من خمسة غرف للأسر الكبيرة، وما زاد الطين بِلَة هو طول المدة الزمنية بين حصر أفراد الأسرة وبين جاهزية المنزل الجديد، فمن كان طفلا أصبح اليوم كبيرا، ومن كان أعزب  أصبح في متزوجا أو على وشك الزواج ويحتاج لغرفة منفردة، ومن لم يكن لديه أطفالا أصبح أب لطفلين ثلاثة أو أكثر ويحتاج لغرف أخرى، بعنى أن المنازل الجديدة لم يرعى فيها توسع وزيادة أفراد الأسرة في المستقبل.


2.عدد كبير من رافضي استلام المنازل لديهم سبب اخرى، وهو أن المجلس داخل المنزل، ودورة مياه المجلس داخل المنزل أو مشتركة مع غرفة أخرى داخل المنزل، بالإضافة إلى أن طول الجدار الفاصل بين المنزل وما يجاوره ليس كافيا لمنح الأسرة خصوصية تامة، رغم أن الجدران الفاصلة تم بناءها بطريقة "الخرسان" الصلب، ومن الأسباب أيضا هي أن مساحة "الحوش" ليس كبيرة بما هو كافئ مثلما هي في المنازل القديمة التي تتميز بمساحة واسعة في فناء المنزل أو الحوش.


3.اختلاف الجيران، حيث يطالب البعض بأن يسكن في المجمع السكني الجديد بنفس ترتيب الجيران في القرية القديمة، وهذا أيضا تسبب بربكة في توزيع المنازل، حيث أن المنازل ذات الغرف الأكثر المخصصة للأسر الكبيرة أو المركبة تم بناءها مجمعة في مكان محدد من المجمع، والمنازل المخصصة للأسر الصغيرة في ركن آخر، وهو ما يصعب نقل الأسر بنفس الترتيب.



أمل وطموح:
رغم التحديات التي ذكرت أعلاه أو التي لم نذكرها، ومن له عقار أو منزل أو مزرعة تأثرت بالمشروع بالتأكيد يدرك حجم تلك التحديات، أبسطها تعدد الجهات الحكومية التي لها علاقة بالتعويضات ويتردد عليها المواطنين وهي وزارة الإسكان ووزارة البلديات ووزارة النقل والاتصالات،

 رغم ذلك، فإن الناس يعقدون آمالا كبيرة على هذا المشروع، وحتى لا تضيع تلك الآمل سدى، يجب أن تعمل الحكومة ممثلة بالجهات المختصة على خطة طموحة لجعل هذا المشروع من المشاريع العملاقة في منطقة الشرق الاوسط وذلك بتحويل الشاطئ الذي يمر عليه الطريق والذي يبلغ طوله (246) كلم، كأطول شاطئ سياحي في المنطقة، ولا يتأتى ذلك إلى بالاشتغال أولا على توفير البنى الأساسية أولا ثم تخصيص الأراضي والمواقع لإقامة الحدائق الألعاب المائية والمنتجعات والشاليهات والمارينا والمجمعات التجارية، واستغلال الأخوار التي تزخر بها الباطنة لإقامة المشاريع السياحية. بجانب تطوير المعالم السياحية القائمة مثل الحصون والقلاع والأسوار.

وما يبشر بالخير في هذا المشروع العملاق هو الموقع الاستراتيجي لساحل الباطنة وما يزخر به من مقومات نادرة في منطقة الخليج، حيث التربة الخصبة توفر المياه العذبة والنخيل الكثيف ومزارع الموز الممتدة على طول السهل، وكثرة الحصون التاريخية والأسوار القديمة، كما أن طبيعة المنطقة وقربها من دول الجوار ومن الطرق الرئيسية المؤدية إليها والكثافة السكانية والحركة الشرائية النشطة تغري أي مستثمر في مجال السياحة لإقامة المشاريع الخاصة إذا ما توفرت البنية التحتية.