أقسام المدونة

السبت، 3 يونيو، 2017

الحرب الإلكترونية الخليجية الأولى




يقول الله تعالى في محكم كتابه: "والفتنة أشدُ من القتل" (البقرة191)

وفي الحديث المروي عن الرسول الكريم (ص): "الفتنة نائمة، لعن الله من أيقظها".

ويقول الشاعر المغمور (محمد بن عمران):

وما المرءُ إلا بإخوانهِ *** كما يقبضُ الكفَ بالمعصمِ
ولا خيرَ في الكف مقطوعة*** ولا خير في الساعِدِ الأجذمِ

قبل أيام قليلة أكمل ما يسمى بـ"مجلس التعاون الخليجي" عامه السابع والثلاثين منذ انشاءه بتاريخ 25 مايو1981م.

 وفي عام 2011م اقترح الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية رحمه الله فكرة اللإنتقال لمرحلة "الإتحاد الخليجي".

 وفي شهر ديسمبر من عام 2013م قال معالي يوسف بن علوي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في منتدى الأمن الإقليمي المقام في البحرين أن سلطنة عمان ترفض الإنضمام للإتحاد، وأنها ستنسحب في حال تطبيقه.

 وبررّ بن علوي هذا الوقف في أوقات لاحقة من ضمنها حواره في منتدى الوصال بما معناه أن هناك تحفظات سياسية وعسكرية واقتصادية، وأن الوقت لازال مبكراً على قيام الإتحاد، ولمّح إلى أن السلطنة ليست الدولة الوحيدة التي ترفض الإتحاد وإنما هناك دول خليجية اخرى لكن لم تصرح بذلك علانية.

واليوم نحن في عام 2017م نشهد تطورا مهما، قد يرويه التاريخ لاحقاً ويتحدث عن مفهوم جديد من أنواع الحروب التي وقعت في منطقة شبه الجزيرة العربية، وهي بالطبع منطقة صراعات مستمرة.

 الحرب الدائرة حاليا بين كلاً من قطر من جهة والامارات والسعودية من جهة ثانية لا تختلف عن الحروب زمن الجاهلية، ولا عن حرب البسوس ولا عن حرب داحس والغبراء، ولا عن حروب القبائل البدوية المتصارعة على العشب والماء، هي نفسها مع فارق النوع والزمان، أما المكان الجغرافي هو نفسه لكن عبر وسيلة الإعلام، وربما قد يطلق عليها "الحرب الإلكترونية الخليجية الأولى".

 هذه الحرب هي نوع مطور ونسخة فخمة من الحرب الباردة أو الحرب الإعلامية، قد تتعدى في أوجهها الحرب الباردة بين القطبين الروسي والأمريكي، فالزمن فيها أسرع بكثير وهذا بالطبع يتماشى مع التطور في سرعة الأنترنت وشبكة (4G) ونظام الألياف البصرية، كلا يحاول نشر غسيل الآخر بطريقة مبتكرة، فالقنابل أصبحت إلكترونية أشدها قنبلة "الإختراق" سواءا للحصون الإلكترونية "الجدار الناري" أو اختراق وسرقة البريد وحسابات مواقع التواصل الاجتماعي.

وكـ "عماني"، ما يهمني في هذه القضية:

* أن عمان-ولله الشكر والمنّة- خارج هذه المعمعة، والأيام دول؛ فمن كان يتهجم على السلطنة ذاق اليوم من مرارة ذلك الهجوم اللفظي. (هذه ليست شماته وإنما درس للعبرة).

*ثقتي بالسياسة الخارجية للسلطنة وحكمتها في التعاطي مع القضايا الخارجية تزداد أكثر وأكثر، وهذا بحق مدعاة للفخر والإعتزاز بالوطن وبالسلطان الحكيم حفظه الله.

*أن لا اميل لطرف على آخر-وخاصة في مواقع التواصل الإجتماعي، فجميعهم اخوة لنا، وإن لم تكن هناك كلمة خير وصلح بين الأخوان (ليست الجماعة حتماً) ففي الصمت بركة.

*الدعاء في هذا الشهر الفضيل بأن يصلح الله ذات البين ويصفي النفوس من الحقد والبُغض تجاه اخيه، اللهم اصلح بين دول الخليج واجمعهم على الحب والإخاء. وأن يحفظ الله عمان وشعبها وجلالة السلطان قابوس.

حكاية نفر 4 يونيو2017م


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق