أقسام المدونة

الثلاثاء، 26 سبتمبر 2017

هل فعلا نعاني من أزمة توظيف؟! ولماذا تصدر #عمانيون_بلا_وظائفom قائمة الترند لإسبوعين؟



 
الخبر الذي بثه المركز الوطني للإحصاء وأثار ضجة الباحثين عمل وتصدر هيشتاج "#عمانيون_بلا_وظايفom"

منذ اسبوعين؛ ولا يزال "تويتر" عمان يعجّ بقضية الباحثين عن عمل، فقد تصدر "هيشتاج" (#عمانيون_بلا_وظائفom) وتحديثاته اللاحقة قائمة الترند لأكثر من عشرة أيام على التوالي، فهل هذا يعكس حقيقة أن السلطنة تعاني من أزمة وظائف للمواطنين؟! أو أن هيشتاجات تويتر تظهر الواقع بشيء من المبالغة والسوداوية؟!


للإجابة على هذا السؤال؛ علينا أن نمسك العصا من المنتصف، ونحاول أن نتحلى بحيادية القاضي... أدرج هذه النقاط محاولة إجابة للسؤال:


1.بتاريخ 12 سبتمبر 2017م، نشر مركز الإحصاء الوطني احصائية يقول فيها أن عدد الباحثين عن عمل المسجلين لدى الهيئة العامة لسجل القوى العاملة بلغ (50 ألف و388 شخص) بنهاية يوليو 2017م، بزيادة (11%) عن الشهر الذي قبله. وهذه الزيادة جاءت نتيجة انتهى العام الدراسي وبالتالي تسجيل عدد كبير من مخرجات شهادة الدبلوم العام في سجلات الباحثين عن عمل، وتزامن أيضاً مع نهاية العام الدراسي الجامعي في أغلب الكليات والجامعات بالسلطنة وبالتالي إضافة عشرات الآلف من الباحثين عن عمل في قائمة السجل، ليصل العدد إلى خمسين ألف، وتستحوذ النساء على أكثر من النصف.


2.بعد نشر الإحصائية تم إنشاء هيشتاج (عمانيون بلا وظائفom)، وبدأ التغريد فيه وحظي بمشاركات واسعة من مختلف الفئات، فلم يعد يغرد فيه الباحثين عن عمل وحدهم وإنما إعلاميين وأعضاء مجلس الشورى والمؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا من أعطى للباحثين عن عمل بارقة أمل في أن يحافظوا على تصدر الهيشتاج في تويتر لعلى أن يكون وسيلة ضغط على الحكومة، هذه بجانب أن للنساء دور مهم في رفع الهيشتاج بسبب أن عدد الخريجات الجامعيات أكثر من الذكور بالإضافة إلى أن وقت التغريد لديهن أكثر، وهذا يتضح في كثرة الأسماء الأنثوية في الهيشتاج.


3.بعض الأشخاص في الهيشتاج طرح فكرة أن هناك من يستغل قضية الباحثين عن عمل في السلطنة في الترويج لمآرب آخرى، وهذه اتهامات لا يسندها دليل، وإن وإن وجٍد الدليل فهذا أمر متوقع لأن قضية الباحثين عن عمل مثل آلة الصرف الآلي في البنك المفتوح نافذتها، هناك من يريد حقه المشروع من أمواله أو راتبه وهناك من سيستغل ثغرة النافذة ليسرق من تلك الأموال، فحتى لا يحدث ذلك عليك أن تغلق النوافذ جيداً، ولكن هذا لا يعني أن يكون الباحث عن عمل بلا وعي وطني، فلا يدع المتسلقين أو محبي الشهرة أو من لديه أهداف أخرى أن يركب على ظهر قضيتهم من أجل الوصول لهدف آخر، وهنا أذكر على سبيل المثال الأخ "سعيد جداد" الذي استغل هذه القضية للمطالبة بانفصال ظفار وهو ينعم بنسمات الهواء العليل في لندن!!  


4.قبل عدة سنوات خرجت بعض الصحف المحلية بإحصائيات للباحثين عن عمل وصلت لمئات الآلف، وتم فعلياً توظيف جزء كبير جداً منهم، ورغم زيادة عدد السكان وعدد الخريجين بعد تلك السنوات فإن العدد (50ألف) باحث عن عمل رغم أنه رقم ليس قليل لكنه ليس بالرقم الهائل أو المخيف حسب ما يروج له في تويتر، وسابقاً كان أضعاف مضاعفة هذا العدد وتم تجاوز الأمر بالتوظيف، لكن الخوف هنا من التكدس ومن تضاعف العدد إن لم تكن هناك حركة مستمرة ودائمة تستوعب أعداد الباحثين عن عمل.


 5.ثقافة المجتمع ونظرته تجاه الوظيفة الحكومية هو أمر مهم جداً وأحد أسباب ازدياد الباحثين عن عمل، فأغلب الشباب لديهم توجه نحو الوظيفة الحكومية نتيجة ما هو سائد حول هذه الوظيفة من راتب أعلى وعمل أقل وإجازات أكثر، بالتالي انتظار الوظيفة الحكومية خير من العمل في القطاع الخاص-حسب المنطق السائد لدى بعض الشباب-، وانتشار هذه الثقافة في المجتمع يتحملها الجميع، لكن الحمل الأول يقع على عاتق الحكومة، فبيدها أن تسعى لتغيير مثل هذه الأفكار عبر التقليل من التوظيف الحكومي والذي أدى لتكدس الموظفين في بعض المؤسسات والوزارات يتزامن ذلك مع تشجيع العمل في القطاع الخاص عبر تشريعات وقوانين تحمي الموظف العماني مثل فرض بعض الإمتيازات للموظف العماني ورفع الحد الأدنى للراتب الشاب الجامعي.


6.الوضع بصفة عامة ليس سوداوياً كما يحاول أن يصوره كثير من الناس، أي أن السوق العماني وخاصة القطاع الخاص قادر على استيعاب هذه العدد وأكثر خلال فترة قصيرة، رغم أن الشركات تحبذ العامل الوافد بسبب تدني أجره، أو بسبب خبرته، وهذا الأمر في المتناول، حيث يمكن لوزارة القوى العاملة الاتفاق مع الشركات لتعمين القيادات الوسطى في هذه الشركات بعد اخضاع الشاب المرشح للعمل في وظيفة ما إلى دورات مكثفة في مجال عمل الشركة وإلحاقه بعد انتهاء التدريب ليحل محل الوافد، وحدها فقط القيادات الوسطى في الشركات قد تستوعب عشرات الآلف من العمانيين.


والمبهج في الموضوع أن ثمّة بارقة نور تلوح في أفق وزارة القوى العاملة، حيث تسعى للتنسيق مع شركات القطاع الخاص لتعمين وظائف واسعة قد تستوعب أعداد كبيرة من الشباب العماني وخاصة الجامعيين، ولسنواتٍ طويلة، ودائماً "من الظلام ينبلج النور".

  


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق