أقسام المدونة

الأحد، 6 سبتمبر، 2015

حرب اليمن..عندما يلتقي"شهداء" التحالف والحوثيين ببعضهم، وما الذي حققته #عاصفة_الحزم ؟





بتاريخ 26 مارس2015 (أي منذ ما يقارب الستة أشهر حتى الآن) اعلنت المملكة العربية السعودية عن انطلاق عملية عسكرية أسمتها "عاصفة الحزم" ضد الحوثيين والموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح في اليمن، شارك في العملية العسكرية تحالف مكون من عشرة دول هي دول الخليج (باستثناء سلطنة عمان) بجانب مصر والمغرب  والأردن والسنغال والسودان.

اعلن المتحدث باسم عملية عاصفة الحزم العميد أحمد عسيري بأن أهداف العملية محددة تتمثل في ثلاث نقاط هي :

-إعادة الشرعية للرئيس هادي.
-انسحاب الحوثيين من صنعاء و المناطق التي سيطرة عليها.
-تسليم الأسلحة الثقيلة التي بحوزة الحوثيين وقوات صالح.

وبتاريخ 20 أبريل 2015م أعلنت قوات التحالف انتهاء عملية عاصفة الحزم وبدء عملية إعادة الأمل، وقال العميد أحمد عسيري المتحدث باسم قوات التحالف بأن عاصفة الحزم حققت أهدافها في وقت قياسي، وأعلن بأنه تم تدمير أغلب القوة والأسلحة لدى الحوثيين وقوات صالح، وتدمير الصواريخ الباليستية.

اليوم نحن بتاريخ 6 سمبتمبر2015م، والاخبار الواردة من اليمن تقول بأن العشرات من قوات التحالف الخليجي يتساقطون نتيجة الصراع مع الحوثيين وقوات صالح، بجانب مئات القتلى من القوات الموالية للرئيس هادي، والأهم من ذلك بأن الهجوم الأخير على قوات التحالف في صافر بمأرب والذي استهدف مستودع للأسلحة كان تقيم فيه قوات التحالف وراح ضحيته 45 جندي إماراتي وعشرة سعوديين وخمسة بحرينيين بجانب يمنيين تم استهدافه بصاروخ باليستي من نوع "توشكا". أي أن القوة الصاروخية لدى الطرف الآخر باقية ولم يتم تدميرها كما أعلن سابقا العميد عسيري، كما لم تسلم قوات الحوثيين وصالح الأسلحة لحكومة هادي.

معطيات الأرض تقول بأن العاصمة صنعاء لازالت عصية على قوات التحالف ، حيث يسيطر عليها الحوثيين وقوات صالح، وهذا يعني بأن عاصفة الحزم لم تحقق هدف انسحاب الحوثيين منها.

أما عن "إعادة الشرعية"، فمعطيات الواقع تقول بأن الرئيس هادي لازال في الرياض، ولم يستطع دخول اليمن حتى الآن رغم أنه هو الرئيس الشرعي لليمن!، وبمعنى أوضح فإن الهدف الرئيسي لعاصفة الحزم لم يتحقق نهائيا طالما هادي غير قادر للرجوع للعاصمة صنعاء. وللتذكير بأن العمليات العسكرية قد دخلت في الشهر السادس منذ انطلاقها وحتى الآن.

 أحمد عسيري قال بتاريخ 20 أبريل2015م بأن العملية العسكرية استطاعت أن تبعد الخطر عن السعودية وخاصة المناطق الحدودية، في حين أن معطيات الواقع تقول بأن الهجمات الحوثية مستمر على منطقة جيزان السعودية وبعض المناطق الحدودية، واستطاعت أن تقتل وتدمر العشرات من الجانب السعودي، كما استطاعت أن تقتل قائد عسكري سعودي برتبة لواء. ولا زالت الهجمات مستمرة حتى الآن، وهذا يناقض تصريحات عسيري.

هذا بالنسبة للجانب الحربي ، أما إذا نظرنا من الناحية العقيلة والمنطق فإن الوضع كالتالي:

الحوثيين استطاعوا السيطرة على العاصمة صنعاء بعد خلافات مع حكومة هادي وبعد مطالبات توصف بأنها "شعبية" ، ولم تعترض أي قوة أمام تقدم الحوثين لذا لم تدخلوا في صراع مسلح في بداية الأزمة. ، أي أن سيطرتهم على الوضع كانت سهلة بالنسبة لهم.

على إثر ذلك قررت السعودية أن تجمع حلف عسكري للتدخل، كما تم تهريب الرئيس هادي سرا عبر الحدود العمانية ومن ثم ذهابه عبر طائرة سعودية من مطار صلالة إلى الرياض وهو يرتدي الزي العماني.

المهم بعد التدخل العسكري أصبح الوضع كالتالي:

الجانب السعودي والإماراتي وباقي قوات التحالف يصفون قتلاهم في هذه الحرب بـ"الشهداء"

الجانب الحوثي يصف قتلاه بـ"الشهداء"

قوات صالح تصف قتلاها بـ"الشهداء"

القوات الشعبية الموالية للرئيس هادي تصف قتلاها بـ"الشهداء"

القوات الثورية الموالية لصالح وللحوثيين تصف قتلاهم بـ"الشهداء"

كل جانب من هؤلاء يصفون القتلى المدنيين التابعين لهم بـ"الشهداء"

مع تدخل القاعدة في عدن مؤخرا ووقوع بعض الاشتباكات مع قوات هادي  تصف القاعدة قتلاها بـ"الشهداء"

ومع كل طائفة يوجد رجال دين يحرضون ضد الجانب الآخر ويصفون القتال ضدهم بـ"الجهاد"

وكل فرقة من هؤلاء تبدأ إطلاق النار بالبسملة مع الآية الكريمة  "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى" "سورة الانفال".

 وبما أن الكل هنا يحارب باسم الله .. فكيف يمكن أن نفرق بين الحق والباطل؟ والظالم والمظلوم؟

بعيدا عن الآلة الإعلامية.. أي العاقل الذي سيصدق بأن عاصفة الحزم قد حققت أهدافها ؟!!أي أهداف تلك التي تحققت؟!

وكيف لدولة أن ترسل أبنائها للموت في اليمن رغم أنها لم تكن جزء من المشكلة؟ ولا تربطها أي حدود برية أو بحرية؟ ولم تكن معنية بالصراع في اليمن طالما هو صراع داخلي بين اليمنيين؟!!

وأخيرا.. بعد كل هذا .. أتعجب من الأخوة الخليجيين الذي يلومون السلطنة على عدم مشاركتها في عاصفة الحزم!



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق