أقسام المدونة

الأربعاء، 16 سبتمبر 2015

هل نقرأ الفاتحة على روح المدونات والمنتديات؟ وما هي أسباب الهجرة الجماعية لـ"تويتر"

الهجرة من المنتديات والمدونات إلى مواقع التواصل الإجتماعي

عندما أمر على المنتديات والمدونات حاليا كأنما أمرُ على أطلال بالية، تفوح منها رائحة غبار الزمن، وأدندن قول امروا القيس "قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل"، فما هو موجود فيها لا يعدو سوى كونه "أرشيفا" لمرحلة مضت، وما يستجد فيها ليس كمن يحاول السباحة في بحرٍ جاف لا ماء فيه.

قد يقول البعض بأنه توجد حاليا بعض المدونات والمنتديات التي تطرح مواضيع بين الحين والآخر، وهذا الكلام صحيح لكن ما اعنيه ليس بالعدد بل بالمحتوى، فما ينشر حاليا في كثير من المنتديات والمدونات لا يمكن إدراجه ضمن "المحتوى" بالمعنى التدويني، كما لا يمكن حتى مقارنته بمحتوى المرحلة السابقة.

ضمن الحسابات التي اتابعها في "تويتر" حساب "المدونات العمانية"، يقول بالنشر الفوري لكل تدوينه بعد أن تم ربطها  بالحساب بخاصية (Rss)، وأحاول أن أقارن بمرحلة التدوين بين عامي 2005 و2011، المقارنة تشمل "لغة الكتابة" و"قوة الموضوع" و"الجرأة" و"الفكرة" و"المجال"، وبحيادية تامة أقولها بأنه لا توجد حتى وجه مقارنة بين تلك الفترة وبين الموجود حاليا باستثناء عدد قليل جدا من التدوينات ولكن يعيبها أيضا عدم وجود نفس طويل لديها للاستمرار بنفس الرتم إن لم يكن أفضل. فلم يعد لقضايا الرأي العام والمجالات السياسية والاقتصادية نصيب من الطرح والمناقشة واقتراح الحلول والنقد البنّاء.

وهذا أيضا ينطبق على المنتديات التي كانت تعجّ ضجيجا في الفضاء الإلكتروني، وحتى منتديات "سبلة عمان" وريث "سبلة العرب" لم تعد سبلة.

فيا ترى ما هو السبب اضمحلال نشاط المدونات والمنتديات؟

ظهور "تويتر" بجانب عدد من مواقع التواصل الاجتماعي، فقد سحبت هذه المواقع وخاصة "تويتر" البساط من تحت المنتديات والمدونات لمزاياه التي كان له تأثير في مجمل المنشورات الإلكترونية، فميزة " المتابعة "، ووجوده كتطبيق في الهواتف النقالة، وميزة "140" حرف.

وهذه الميزة الأخيرة كان لها دور مهم في إحداث هذا التغيير، وذلك لأنها كرست ثقافة "ما قلّ ودلّ"، فما كان يكتب في ألف كلمة وتستغرق الوقت الكثير أصبح الآن يُكتب في عشر كلمات ويشاهده الآلف ويتفاعلون معه حتى لو لم يكن المعرف مضاف لدى الآخر، وذلك باستخدام خاصية "الهيش تاج أو الوسم" وخاصية "البحث".

وبجانب تويتر يأتي دور "الفيسبوك"، رغم أنه لا يحدد عدد الأحرف والكلمات ولكن نظرا لميزته التفاعلية فقد استقطب الكتاب والمدونيين وشغلهم عن المنتديات والمدونات، ثم تأتي باقي مواقع التواصل الاجتماعي التي تتزايد بشكل كبير وتتنافس في تقديم خدماتها وتسهيلاتها لجذب المتابعين.

انتقال المستخدمين من المنتديات لمواقع التواصل يأتي أيضا من حب الإنسان للتجديد وتجربة البرامج المستحدثة ، وما عجّل بهذا الانتقال أو الهجرة هو "عدم التجديد" في المنتديات بحيث بقت سنوات عديدة دون أن تضيف ميزات جديدة تنافس بعضها أو تتصدى لأي محاولات استقطاب من قبل برامج جديدة.
لهذه الأسباب بدأت العناكب بنسج خيوطها على أغلب المنتديات والمدونات، فهل ستشهد الفترات القادمة عودة مرة أخرى لها من باب "قديمك نديمك".





هناك تعليق واحد:

  1. اضف الى الاسباب سياسات القائمين على المنتديات التي تعاملت مع الاعضاء بديكتاتورية وفظاظة وكان اداريوها يحظرون ويلغون وينذرون على هواهم اراء هي اكبر من قدرة استيعابهم .. وبالاخص سبلة عُمان واداراتها المتعاقبة بدءا من موسى الفرعى وانتهاءا بالحالي ... شخصيا اتاسف على اضطرار منتدى الحارة على التوقف .

    ردحذف