الخميس، 10 أبريل 2014

يا صديقي..إن الله بــ"يقيني" يكمن




بين ثلّة من الندماء.. كنت أتساءل عن واقعية الصف الدقيق عن الجنة والنار وعذاب القبر وغيرها من الغيبيات والتي أسمعها منذ طفولتي من المتحدثين ذوي اللحى الطويلة في مسجد قريتنا البعيدة حيث يقيمون المحاضرات، اتساءل وأنا التائه في قعر بحر من علامات الاستفهام بمحيط هذا الدين الذي يقول مدرس التربية الإسلامية بأنه دين التحرر العقلي.

يرمق النديم نديما آخر بنظرة ساخرة ثم يوجهان بؤبؤ عينيهما إلي بنظرة غامضة يغلفانها بضحكة مصطنعة ويقولا: مالك والإلحاد !!، بينما يكسر الآخر صمته بقوله: أنت ملحد !.

قلب من الغيض يكاد أن ينفطر، فأنا المسبح بحمد رب السماء والمتضرع له في الليالي الظلماء ينعتني - الممارسون لحركات الصلاة يوم الجمعة والمتخلفون عنها وقت الفجر طيلة الأسبوع بـ"الملحد" ، نعم.. بكل سهولة أنت "ملحد".. والقاعدة الدينية تقول: الملحد كافر..والكافر مخلد في النار!، أتفهم معنى ذلك يا صديقي؟؟!

يا نديمي.. استجديك أن تفهمني..أن تعي قولي..إني اتساءل فقط،.. فقط يا صديقي

يا صديقي: كلي رجاء بأن تتفهم حقي في التساؤل وأن تفهم بأن السؤال نصف المعرفة.

يا صديقي: أنا مسلم لأني ولدت من أبوين يعتنقان الدين الإسلامي، ولقياني جملا وعبارات دينية اظهر اقتناعي بها ولكن عقلي يتساءل عن دقتها، ولذا أفضيت إليك مستفهما.

يا صديقي..إن عقلي يتساءل عن مصدر تلك المعلومات والوصوف المسترسلة عن الجنة والنار غير تلك التي ذكرها القرآن، عقلي الذي خلقه الله يقول ما مصدر تلك المعلومات؟!! ومدى دقتها؟ ولما التناقض بين "مقولات الوصوف"، وما هي موقعها بين المقولة الشهيرة"لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر في بال أحد"!

لا أريد أن ادخل في جدلا حول تساؤلاتي ، أريد فقط أن تقنعني بها ليزداد إيماني قوة وصلابة، إن كان لديك جواب فنورني، وإن كنت تظهر نفسك المؤمن الثابت وبداخلك صراع "الإستفهامات" فلك الحق بكتمان ذلك ولك الحق بإظهارها، وإن كنت في يقين من كل ما سمعته عن الدين فلك أن تفتخر بذلك، ولكن بإعتقادي ليس لك حق بأن تقذفني بـ"الإلحاد" بمجرد إني افصحت عن شكي في بعض الروايات الدينية.

يا أن تعي يا صديقي: عندما تنقل لي أقول من تصفهم بعلماء الدين فلك أن تعي بأنه كلامهم ليس بقرآن، هو مجرد اجتهاد مجتهد او اجتهاد ناقل لآراء سابقيه، فلا تستدل لإقناعي بأي حديث إنشائي منقول، بل خاطب عقلي بالمنطق، وعندما أكثر عليك بالأسئلة فلا تركني بخانة "الملحدين"، بل الباحثين عن يقين، فأريد لأسلامي أن يكون هو عن اقتناع وليس مجرد حركات رياضية أمارسها أمام الناس في المسجد.

يا صديقي، اكتب لك من حب، وسأتبعث لك برسالة اخرى عن ما يسببه المجتمع –وانت وانا جزء منه- في المساهمة بإتساع الهوة بين ما يسميهم البعض بـ"العقلانيين" وبين رجال الدين والمتأسلمين وراثيا.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق