أقسام المدونة

الاثنين، 27 أكتوبر، 2014

ريحانة.. بعد رحيلها.. تثير وباء المذهبية



 
ريحانة جباري
ريحانة جباري امرأة ايرانية تبلغ من العمر (26) سنة، أعدمت في إيران يوم السبت الماضي(25 أكتوبر2014م) بتهمة "القتل "، وتعود حادثة القتل لعام 2007م عندما كانت ريحانة تبلغ من العمر (19) سنة، فقد قتلت رجل إيراني يعمل كطبيب لدى المخابرات الإيرانية بحجة محاولته لإغتصابها. وحكم عليها بالإعدام عام 2009م.

هذا الخبر أعلاه هو خبر أبيض، بلا ألوان ولا بهارات، اتفقت عليه جميع المصادر الإخبارية ووكالات الأنباء.

ولأن المرض الوبائي المعروف بـ"المذهبية" منتشر بصورة كبيرة في الشرق الأوسط فقد استيقظ الدب الطائفي الذي يسكن نفوس المصابين به، كان لبعض وسائل الإعلام والصحف الإلكترونية المناوئة لإيران دورا بارزا في إيقاظ هذا الدب من مدخل أن الإيرانية ريحانة جباري-رحمها الله، "سنية" المذهب، والمقتول "شيعي" ولهذا تم اعداهما.

لو افترضنا أن ريحانة-"مهندسة الديكور"-رحمة الله عليها أعدمت ظلما فلماذا تم إلصاق مسميات مذهبية بالحادثة؟ لماذا لم يدافع المتعاطفون عنها بطريقة عقلية تثبت براءتها عوضا عن نواحهم على "سنيتها"؟!

هنا لا اتهم ريحانة ولا أدافع عن إعدامها كما لا ادافع عنها بل أتساءل لماذا يصر الكثير على ربط إعدامها بمذهبها؟! هل هناك ما يدل على أنها اعدمت بسبب "مذهبي أو طائفي"؟ وما هو الدليل على ذلك؟

دعنا نذكر ما نتفق عليه واتفقت عليه جميع المصادر الإخبارية أو لا يوجد ما ينفيه وهو اعتراف ريحانة بأنها طعنت رجل الاستخبارات الإيراني عبدالعلي سربندي، والمعلومة الثانية بأنه ريحانة طعنته بعدما حاول اغتصابها حسب كلامها.

وكالة الانباء الإيرانية ذكرت على لسان المدعي العام الإيراني بأن ريحانة اعترفت بأنها طعنت الرجل بسكين، كما تم العثور على رسالة نصية في هاتف ريحانة أرسلتها لصديقتها تقول فيها بأنها ستقتل عبدالعلي، وذلك قبل أيام من الفعلة، كما اعترفت بأنه اشترت السكين قبل يومين من حادث القتل، وأن عبدالعلي تم طعنه في الظهر، كما لا يوجد دليل ملموس على أن ريحانة تعرضت للاغتصاب في ذلك اليوم، كما ذكرت الوكالة بأن المكان لم يكن مغلق.

وأضاف المدعي العام الإيراني بأنه تم تأجيل تنفيذ الحكم حتى يتسنى أخذ موافقة أهل المقتول للرأفة بها-وفق قانون القصاص في إيران- إلا أنهم رفضوا ذلك وطالبوا بالقصاص لقتيلهم. أي هناك من يطالب بالثأر، وهذه نقطة مهمة في مثل هذه القضايا، فعند تنازل أهل المقتول عن الدم لا ينفذ حكم الإعدام، وقد طالعتنا الصحف قبل فترة عن قصة المرأة التي تنازلت عن حق الثأر من قاتل ابنها بعدما قامت بصفعة وهو على منصة الإعدام.

هذه حيثيات رسمية ذكرها المدعي العام الإيراني، كما لا يوجد ما ينفي هذه الحيثيات بشكل قاطع سواء من ريحانة ومحاميها وأهلها. وأضع احتمال بأن هناك صحف ووسائل إعلام ستنشر ما يدحض هذه الحجج، وربما تكون اكثر إقناعا من كلام المدعي العام. وهنا قد نتفق او نختلف حول هذه الحيثيات وصدقها.

الإعدام في إيران ومثله في السعودية أمر مألوف لمثل هذه الحالات، من باب "الدم بالدم"، وربما تكون ريحانة وقعت ضحية مؤامرة أو ظلمها القاضي، وسواء كانت ريحانة تسحق الإعدام أو البراءة فهذا أمر لا شان لأحد غير القاضي أن يقرره. ففي النهاية هي مواطنة إيرانية تخضع لقوانين بلادها مثلها مثل غيرها من المواطنين الإيرانيين، مع العلم بأن هناك عدد كبير من المواطنين السنة في ايران وخاصة في الأحواز.

فلماذا يصر الكثير تسيس الواقعة ووضعها في إطار "طائفي" ؟!  فماذا لو كانت ريحانة "شيعية"؟ هل سيتعاطف معها نفس الشخوص المتعاطفين معها حاليا؟ ماذا لو كان المقتول "سني" وهي "شيعية"؟ وما هي الدلائل التي تدل بأن "سنيتها" هي سبب اعدامها؟

إذا كان لا بد أن نتعاطف مع ريحانة فلماذا لا نتعاطف معها من جانب إنساني؟ لماذا لا ينظرون من زاوية اخرى.. مثلا أن إعدامها جاء بسبب قتلها لرجل استخبارات وليس بسبب أن الرجل شيعي وأنها سنية؟!

هناك من ذهب بأن إيران أرادت أن تنتقم من السعودية بسبب حكمها على إعدام نمر النمر!! المقارنة مضحكة هنا لأن السعودية ستعدم مواطنا سعوديا وإيران تعدم مواطنة إيرانية فأين الانتقام أو التشفي من هذا!!؟

ما أود قوله بأن ريحانة بحاجة لدعائكم وليس لإثارة الفتنة وتسيس موضوعها، فقد رحلت لقاضي السماء، ولا حاجة لمناقشة موضوعها من منظور "مذهبي" طالما لا يوجد ما يثبت بالدليل على صحت هذه الأقوال.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق